ما الشروط المفروضة على السوريين للحصول على مساعدات الهلال الأحمر في تركيا؟

  • أورينت نت - حسان كنجو
  • تاريخ النشر: 2018-06-10 10:03
مع ازدياد أعداد السوريين الموجودين على الأراضي التركية وتوجه معظمهم لمحاولة الهجرة إلى أوروبا عبر السواحل التركية باتجاه اليونان ومنها إلى أوروبا الغربية، عمدت دول الاتحاد الأوروبي إلى جانب تركيا منذ نحو ثلاث سنوات على منح السوريين مساعدات مالية في محاولة لتحسين أوضاعهم المعيشية داخل تركيا ومنعهم من الهجرة إلى أوروبا. 

ويعد "كرت الهلال الأحمر" الذي يتم صرف المساعدات المالية المخصصة للسوريين عبره، أحد أهم الأمور التي يسعى إليها غالبية السوريين داخل الأراضي التركية، حيث يشكل هذا الكرت وهو عبارة عن (بطاقة بنكية /Master Card) وصادرة عن مصرف "HALK BANK" يتم شحنها شهرياً من قبل منظمة الهلال الأحمر التركي بقيمة 120 ليرة تركية للشخص الواحد، العقدة الأهم في حياة كل فرد أو عائلة داخل تركيا، حيث يستطيع الفرد أو العائلة بواسطة المبلغ الممنوح له شهرياً عبر هذه البطاقة دفع إيجار منزله أو فواتير الخدمات المشترك بها كـ "الماء أو الكهرباء أو الانترنت" وهذا بحد ذاته (إعانة للسوريين) على المعيشة التي تعتبر مرتفعة نسبياً إذا ما قورنت بالوضع المعيشي قبل اندلاع الحرب في سوريا، وهو ما أكدته "عائشة صباغ" اللاجئة السورية في مدينة أنطاكيا، التي قالت إن بطاقة "الهلال الأحمر" ستخفف نسبة من العبء الملقى على كاهل اللاجئين السوريين وبحثهم المستمر عن معيشتهم وبخاصة إن كان عدد الأشخاص في العائلة كبيراً كـ 8 أو 9 أشخاص، حيث يكون المبلغ الذي تحصل عليه العائلة كبيراً ويعينها بشكل كبير في إيجار المنزل وفواتير الخدمات وهذا يشكل نحو 70 % من مستلزمات السوريين شهرياً. 

لا قوانين وإجراءات صعبة والبطاقة ليست للجميع  
تضيف في حديث لـ "أورينت نت": "رغم أن نسبة لا بأس بها من السوريين قد حصلوا على كرت الهلال الأحمر، إلا أن هناك مئات العائلات ممن لم يحصلوا عليه دون أي مبرر سوى أنهم (غير مؤهلين) للحصول على البطاقة، أن تكون مؤهلاً للحصول على البطاقة لا علاقة له بدخلك الشهري وإن كان هناك علاقة من جهة أو أخرى فإن تزوير بعض المعلومات غير مضر في مثل هذه الحالات، فأحياناً نرى عالة ما تستأجر منزلاً بقيمة 900 ليرة تركية ولديها سيارة (مسجلة باسم شخص ما) وأكثر من (لابتوبين) وأربعة هواتف نقالة مزودة بخطوط تركية يتم تعبئتها شهرياً ومع ذلك يتم منحها بطاقة الهلال الأحمر، في الوقت الذي يتم حرمان عائلة فقيرة أو من الدرجة المتوسطة منه وهذا يدل على عدم وجود قانون ينظم عملية المنح رغم وجود شروط تعد جيدة لبعض العائلات ومجحفة بحق أخرى". 

من وجهة نظر "عائشة صباغ" فإن منح بطاقة الهلال الأحمر يجب أن تتم بآلية أكثر تنظيماً وضمن إجراءات أسهل مما هي عليه، إذ ذكرت في حديثها لأورينت أن عملية الحصول على البطاقة تتطلب التقدم لمركز الهلال الأحمر في كل محافظة وهذا بدوره يتطلب تسجيل عنوان السكن لدى دائرة النفوس وهو أمر قد يستغرق أياماً وأحياناً أشهر، وذلك لوجود إجراءات تتعلق بعملية الكشف على المنازل والتأكد من المتواجدين فيها، إضافة للمدة التي وضعها الهلال الأحمر للحصول على البطاقة والتي قد تصل إلى نحو 50 يوماً. 

خمسة شروط أساسية لمنح البطاقة 
يعتمد منح البطاقة بحسب مركز الهلال الأحمر التركي في أنطاكيا على شروط أساسية يتضمن أولها عدد أفراد العائلة والعناصر المنتجين بها، إضافة لعدد الأطفال والقاصرين (تحت سن الـ 18) وحول عدد الإناث والذكور وأملاك الشخص الواحد، إذ يقول الموظف في الهلال الأحمر في قسم (الدفنة) بولاية أنطاكية "يلماز نجمي أوغلو" في حديث لـ "أورينت نت"، إن الشروط المطلوبة للحصول على بطاقة الهلال الأحمر تنقسم إلى قسمين (أساسية وفرعية)، فالشروط الأساسية التي يجب توافرها في العائلة هي أن يكون عدد أفراد العائلة مكوناً من أب وأم وثلاثة أطفال على أقل تقدير ولا يتم منح البطاقة لمن لديه طفلان مهما كان وضعه المادي، كما هناك نسبة في العائلة الواحدة يجب تحقيقها وهي كالتالي (مقابل كل فرد عامل أو منتج في العائلة يجب أن يتوفر فرد ونصف لا يعملون وأن يكونوا أفراداً مستهلكين)، كما يجب ألا يمتلك أحد أفراد العائلة منزلاً أو سيارة أو حساباً مصرفياً باسمه، كما يجب ألا يكون دخله شهرياً يتجاوز الألف ومئتي ليرة تركية، مشيراً إلى أن موضوع الدخل والمهنة أصبح موضع (خداع) وغالبية السوريين لا يذكرون دخلهم وعملهم الحقيقيين خشية رفضهم ضمن برنامج المساعدات وأن غالبية العائلات بدأت تستثني بعض أفرادها المنتجين (كالأبناء الشبان) من القيود بهدف رفع نسبة حصولها على البطاقة في الوقت الذي يتم فيه حرمان عشرات العائلات المحتاجة لذلك. 

 وفقاً لإحصائيات أعدتها مؤخراً وسائل إعلام تركية، فإن من بين كل عشر عائلات سورية تقريباً تحصل 4 عائلات على المساعدات، وقد أكد "نجمي أوغلو" أن هذه الإحصائيات ليست بالضرورة أن تكون بتلك الدقة إلا أنها قريبة من النسب الحقيقية، مضيفاً أن الشروط الفرعية التي يجب أن تتوافر في العائلة غير ثابتة ويتم وضعها بناء على تقرير (لجنة الكشف) التي تقوم بزيارات مفاجئة لبعض المنازل بين حين وآخر للتأكد من وضع العائلة المسجل في طلبها لدى الهلال الأحمر. 

120 ليرة لكل فرد وزيادة مالية كل شهرين 
وعن الأموال التي يتم إنفاقها على اللاجئين وآلية البرنامج المخصص من قبل منظمة الغذاء العالمي والاتحاد الأوروبي بالتعاون مع تركيا، يشرح "نجمي أوغلو" المبالغ المحددة لكل فئة من السوريين قائلاً: "يتم صرف بلغ 120 ليرة تركية عن كل فرد من أفراد العائلة شهرياً أي أن العائلة المكونة من 4 أشخاص تحصل على مبلغ شهري قيمته 480 ليرة تركية يتم سحبها من صرافات "هالك بانك" في آخر يوم من كل شهر، كما يتم منح السوريين مبلغاً إضافياً تتناسب قيمته عكساً مع عدد أفراد العائلة فمثلاً العائلة المكونة من 4 أشخاص تحصل على مبلغ إضافة قيمته 250 ليرة تركية، في حين تحصل العائلة المكونة من 7 أشخاص على مبلغ إضافي قيمته 100 أو 150 ليرة تركية كحد أقصى، أي كلما زاد عدد أفراد الأسرة انخفضت نسبة الزيادة وذلك يعود لمبدأ التكافؤ بين المنحة الإجبارية والزيادات، وتكون المبالغ الإضافية بمعدل كل شهرين مرة أي أن الزيادة تأتي في شهر كانون الثاني مثالأً ثم ينتظر السوريون شهرين للحصول عليها مرة أخرى أي في شهر نيسان". 

الجدير بالذكر أن قضية المساعدات هي من أبرز القضايا التي استخدمتها الأحزاب المعارضة لمهاجمة الحكومة التركية الحالية ممثلة بحزب العدالة والتنمية "AKP" وقد عمدت تلك الأحزاب على مدار الشهر الماضي، لنشر صور صرافات مصرف "HALK BANK" التي يتم صرف مساعدات السوريين خلالها للتجييش ضد الحكومة التركية، زاعمة أن الحكومة التركية تقتطع من معاشاتهم وضرائبهم لتعطي السوريين المال (على البارد المستريح) دون أي عناء مع نشر صور أخرى تتعلق ببطالة الشعب التركي وعنائه في الحصول على الأموال.


شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
هل وافقت أمريكا وإسرائيل على تسليم الجنوب السوري لمليشيات أسد الطائفية ؟
Orient-TV Frequencies