هكذا تحاول روسيا إنكار قتلاها في سوريا

في وقت تتزايد فيه التقارير الإعلامية الغربية التي تؤكد مقتل مئات المرتزقة الروس في سوريا في الضربة الأمريكية الأخيرة شرق ديرالزور، تصر موسكو على نفي تلك التقاير واصفة إياها بـ "المضللة"، في خطوة تدل على مدى تنصل روسيا من الاعتراف مجدداً بسقوط قتلى من مرتزقتها ممن يقاتلون إلى جانب قوات النظام.

نفي روسي
وقال المتحدث باسم الكرملين، (الأربعاء) في مؤتمر صحفي عبر الهاتف إنه" لا يمكن استبعاد وجود مدنيين روس في سوريا ولكن ليس لهم صلة بالقوات المسلحة الروسية"، مردفاً  أنه "ليس لديه أي معلومات عن مثل هؤلاء القتلى".

بدوره قال مصدر بوزارة الخارجية الروسية للصحفيين "إن المعلومات عن مئات القتلى الروس هي معلومات كلاسيكية مضللة". من جانبه اعتبر رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب الروسي، (الجنرال فلاديمير شامانوف)، أن هناك جهات "تبالغ" وتتحدث عن قصد عن القتلى الروس جراء ضربات أمريكية مشيراً "إلى عدم وجود معلومات مؤكدة عن ذلك"، حسب رويترز.

200 قتيل من المتعهدين الروس
وفي السياق، كشف موقع "بلومبيرغ الأمريكي، أن الضربة الأمريكي قتلت أكثر من 200 من المتعهدين الروس في سوريا، عندما حاولوا مهاجمة قاعدة يسيطر عليها الأمريكان، وذلك نقلاً عن مسؤول أمريكي واحد واثنين من الروس على دراية بهذه المسألة.

من جهتها نقلت صحيفة "برافدا رو" الروسية عن (شامل سلطانوف)، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية "روسيا-العالم الإسلامي" قوله للصحيفة بخصوص القتلى الروس"قد تكون هناك بعض الإصابات، على الرغم من أن وزارة الدفاع لم تبلغ عن ذلك ولا يتعين عليها أن تفعل". وأضاف: "الفرق العسكرية الخاصة (فاغنر، على سبيل المثال) تركز أساسا على حماية المنشآت الاستراتيجية الهامة لروسيا: حميميم، طرطوس، وبعض مصافي النفط، التي من بين أمور أخرى، تزود قواتنا بالمنتجات النفطية"، حسب موقع (روسيا اليوم).

 215 قتيلاً روسياً
 موقع "the defense post" المختص في تغطية الصراعات، كشف في وقت سابق مقتل حوالي 215 مرتزقاً روسياً في الأسبوع الماضي في سوريا، ويُعتقد أن معظمهم قتلوا في الغارة الامريكية على رتل مؤلف من ميليشيات روسية وإيرانية حاولت التقدم اتجاه مواقع لميليشيا قسد المدعومة أمريكياً في دير الزور السورية.

وبحسب الموقع فالعدد تم احتسابه من خلال مواقع التواصل الاجتماعي الروسية حيث تم تناقل تسجيلات عبر تطبيق الـ"واتس أب" لشهادات مرتزقة روس يتبعون لشركة "واغنر" ويشاركون بالحرب الروسية على سوريا.

كما أورد الموقع المتخصص في متابعة الصراعات المسلحة عبر العالم، أن مراسل إحدى المحطات الروسية أكد مشاركة المقاتلين الروس في تلك العملية وتحدث المراسل عن مقتل 25 مرتزق روسي، كما أورد الموقع تسجيلات صوتية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي في روسيا باللغة الروسية تتحدث عن وقائع الهجوم، وينقل موقع أورينت هذه المحادثات والمنشورات كما ترجمها الموقع.

"جروح فظيعة"
ويقول أحد المقاتلين الروس المشاركين في الرتل الذي تعرض للهجوم الأمريكي في منشور له على صفحته في موقع "VK" للتواصل الاجتماعي المستخدم في روسيا، يستخدم الشاب اسم "شقيق الذئب"، بأن أكثر من 253 روسياً شاركوا في العملية العسكرية التي كانت تستهدف إحدى نقاط ميليشيا قسد في محافظة دير الزور السورية، وقُتل منهم قرابة 196 في الهجوم الأمريكي عليهم، ويضيف "شقيق الذئب" بأن هذه القوة الروسية ضمت بعض المقاتلين من القوات الخاصة الروسية بالإضافة لمرتزقة شركة "واغنر" وكانت مزودة بالمدفعية والدبابات.

يتابع المقاتل الروسي أن المعركة استمرت لمدة أربع ساعات حيث بدأت بضربات مدفعية، قبل أن تباشر الطائرات العسكرية الأمريكية والمروحيات هجومها عليهم، ويصف الإصابات بين الروس بالقول "إن الجرحى موجودون حالياً في موسكو ومعظمهم في حالة خطيرة فالعديد منهم أصيبوا بجروح فظيعة وبعضها في الرأس، كلهم تقريباً فقدوا أطرافهم.. لا يمكن تخمين العدد الذي سينجو".

يذكر أنه تناقلت حسابات روسية على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) الأسماء الأولى للمرتزقة الروس الذين قتلوا في ضربات التحالف الدولي، مشيرة إلى أن هذه الأسماء هي من مشاركات أقارب وزملاء القتلى. وذكرت الحسابات أن معظم القتلى الروس يتبعون لـ "سرية فاغنر الخاصة العسكرية" الروسية، وهي شركة تتعاقد مع المرتزقة الروس للقتال في سوريا إلى جانب نظام الأسد، حيث تشير تواريخ مقتل من تم الكشف عن اسمه إلى يوم الأربعاء الفائت 7 شباط 2018، والذي أعلن فيه التحالف عن استهداف قوات موالية للنظام في ريف دير الزور، إثر هجوم شنته الأخيرة استهدف مواقع تسيطر عليها ميليشيا "قسد" المنضوية" تحت جناح التحالف في حربه ضد داعش.

يشار إلى أن  هناك آلاف المرتزقة الروس الذين وظفتهم شركات أمنية روسية، يقاتلون لحساب وزارة الدفاع الروسية وتسميهم موسكو بـ "المتعاقدين"، ولا تعترف بتبعيتهم لها. وتقول الصحفية "ناتاليا فاسيليفيا" في تحقيق نشرته وكالة "أسوشييتد برس" إن هؤلاء المرتزقة يقاتلون لصالح روسيا ولحماية مصالحها التجارية هناك ضمن عقود خاصة سرية.

وكان  موقع "فونتانكا"، مقره (في ساينت بيترسبيرج)، قدّر في تقرير له، أن حوالي 3000 مقاتل روسي قاتلوا في سوريا منذ عام 2015 تحت عقود مع شركة "فاغنر"، قبل شهور من العدوان الروسي 30 أيلول 2015 الذي ساعد نظام الأسد، في تحويل مجرى الأمور لصالحه.

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
هل وافقت أمريكا وإسرائيل على تسليم الجنوب السوري لمليشيات أسد الطائفية ؟
Orient-TV Frequencies