منظمة دولية تقدم أدلة علمية على مسؤولية الأسد عن هجمات السارين

أشارت نتائج مخبرية حسب دبلوماسيين وعلماء أن نظام الأسد هو المسؤول الأساسي عن هجمات غاز السارين المؤثر على الأعصاب في سوريا، مؤيدة الاتهامات الغربية بضلوع نظام الأسد في هذه الجريمة.

فقد توصلت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية العالمية إلى علامات متطابقة مع الأسلحة الكيماوية التي سلمها نظام الأسد لتدميرها عام 2014 بعد مقارنة عينات أخذتها بعثة تابعة للأمم المتحدة في منطقة الغوطة في دمشق وموقعين آخرين في بلدة خان شيخون بمحافظة إدلب وفي خان العسل بحلب.

وجاءت نتائج تلك الاختبارات استناداً لتقرير أعدته آلية التحقيق المشتركة التابعة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في تشرين الأول وجاء فيه أن نظام الأسد مسؤول عن هجوم خان شيخون الذي سقط فيه عشرات القتلى. 

ولم تُنشر النتائج المتعلقة بهجوم الغوطة، التي تأكدت رويترز من تفاصيلها من مصدرين دبلوماسيين منفصلين، في تقرير أكتوبر تشرين الأول الذي رفع إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لأنها لم تكن ضمن التفويض الممنوح للفريق.

ولكن ستعزز هذه النتائج الاتهامات التي توجهها الولايات المتحدة وبريطانيا وقوى غربية أخرى لنظام الأسد بأنه لايزال يمتلك ذخائر محظورة ويستخدمها منتهكاً لعدد من قرارات مجلس الأمن واتفاقية الأسلحة الكيميائية. 

وسبق نفى كل من روسيا والنظام السوري تنفيذ الأخيرهجمات كيماوية وشككت روسيا في مصداقية تحقيقات منظمة حظر الأسلحة الكيماوية. وقال مسؤولون في موسكو إن المعارضة نفذت الهجمات لتشويه صورة الحكومة السورية واستنفار الإدانات الدولية.

وانضم نظام الأسد بمقتضى اتفاق توصلت إليه الولايات المتحدة وروسيا عقب هجوم الغوطة عام 2013 لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ووافق على التخلص نهائيا من برنامجه للأسلحة الكيماوية بما في ذلك تدمير مخزون قدره 1300 طن من المكونات الصناعية التي تم الربط لاحقاً بينها وبين هجوم الغوطة.

غير أن المفتشين توصلوا إلى دليل على استمرار برنامج نظام الأسد للأسلحة الكيماوية في سوريا بما في ذلك الاستخدام المنهجي لقنابل براميل الكلورين والسارين وقالوا إن الأوامر باستخدامها صدرت على أعلى مستويات النظام.


الثوار أبعد ما يكون عن استخدام الأسلحة الكيماوية

أكدت إيمي سميثون الخبيرة الأمريكية في الحد من انتشار الأسلحة الكيماوية ومصادر أخرى مطلعة أنه من المستحيل أن تكون المعارضة وراء تنفيذ هجوم منسق على نطاق واسع بذخائر سامة حتى لو كانت قد تمكنت من سرقة المواد الكيماوية من مخزون نظام الأسد.

وقال هيميش دو بريتون جوردون الاخصائي المستقل في الأسلحة البيولوجية والكيماوية "لا أعتقد وجود أدنى فرصة لأن تكون المعارضة أو تنظيم داعش وراء هجوم الغوطة في 21 آب."

 وتوصلت آلية التحقيق المشتركة، التي تم حلها في نوفمبر تشرين الثاني بعد أن وقفت روسيا حليفة الأسد حائلا أمامها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى أن تنظيم داعش استخدم غاز الخردل الكبريتي الأقل سمية على نطاق صغير في سوريا.

وأكد كل من سميثون ودو بريتون جوردون أن حالة هجوم الغوطة مطابقة للحرب الكيماوية وأن قوات مدربة على التعامل مع غاز السارين، وهو غاز أصعب في استخدامه لأن من الضروري مزجه قبل الاستخدام مباشرة، نفذتها بشكل مثالي.

فقد ضربت هذه القوات أهدافها بصواريخ أرض-أرض محملة بمئات اللترات من السارين في ظروف جوية مثالية لجعلها مهلكة بأقصى ما يمكن بوجود درجات الحرارة والرياح المنخفضتين في ساعات الصباح المبكر مما حافظ على تركيز الغاز ليقتل الضحايا أثناء نومهم بما فيهم الكثير من الأطفال.

كما تسببت غارات جوية سبقت الهجوم بقنابل تقليدية في تحطيم النوافذ والأبواب ودفعت الناس إلى ملاجئ تحت الأرض حيث تسرب إليها السم المكثف. واستهدف قصف جوي بعد ذلك تدمير الأدلة. 

وقال الخبراء إن كمية الكيماويات الكبيرة المستخدمة بالإضافة إلى صور الرادار لتتبع الصواريخ التي تظهر أنها انطلقت من مواقع عسكرية تابعة لنظام الأسد تنفي احتمالية تنفيذ المعارضة لهجوم الغوطة.

يشار إلى أنه تم إحصاء 130 استخداماً للسلاح الكيماوي في سوريا بين العامين 2012 و2017، وبحسب اللجنة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة منع استخدام الأسلحة الكيماوية، فإن نظام الأسد لجأ إلى هذا السلاح الكيماوي أربع مرات على الأقل إحداها في خان شيخون أبريل/ نيسان 2017، التي قضى على إثرها 80 شخصاً. واتهمت اللجنة بالمقابل تنظيم داعش أيضا باستخدام السلاح الكيماوي مرة واحدة، بحسب رويترز.


شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
ما هو مصير الغوطة الشرقية؟
Orient-TV Frequencies