صحيفة روسية تتحدث عن هدف موسكو القادم في سوريا

  • ترجمة أورينت نت
  • تاريخ النشر: 2018-01-08 11:53
على الرغم من محادثات التهنئة التي دارت بين فلاديمير بوتين وحليفه بشار الأسد؛ إلا أنه من الواضح أن القتال في سوريا لم ينته بعد بالنسبة لروسيا. 

ونفت وزارة الدفاع الروسية وقوع أي إصابات في صفوف طائراتها بالهجوم الذي استهدف "قاعدة حميميم الجوية" في ليلة رأس السنة، وأكدت أن الهجوم أسفر  عن قتيلين من الأعضاء العاملين في "القاعدة" حسب بيان لها. 

ومع تزايد التكهنات حول مستقبل التواجد العسكري الروسي في سوريا تنشر صحيفة (موسكو تايمز) الأسبوعية نقاطا مهمة من تصريحات لرئيس الأركان العامة الروسية والذي يكشف أبعاد التدخل الروسي، تزامناً مع نشر وزير الدفاع الأمريكي السابق مذكرات حديثة له يتناول فيها استراتيجية الولايات المتحدة في سوريا.

مواجهة كل صراع تدعمه الولايات المتحدة

كشف (فاليري جيراسيموف) رئيس الأركان العامة الروسية في لقاء له مع صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" المؤيدة للكرملين، خطة ما بعد الانتهاء من الحرب في سوريا. بالنسبة له، فإن سبب استمرار التواجد العسكري في سوريا هو لمواجهة أي صراع تشترك فيه الولايات المتحدة ضمن حروبها بالوكالة (الحروب التي لن تنتهي مع انتهاء العنف في سوريا). 

وضمن لقاء صحفي يقدم (جيراسيموف) الأدلة لمزاعم بوتين بأن روسيا هي من هزمت "داعش" متنافساً بالطبع مع الولايات المتحدة والتي يدعي رئيسها (دونالد ترامب) أن النصر هو نصر أمريكا فقط، يضاف إلى ذلك جملة الادعاءات التي أوردها وزير الدفاع الأمريكي السابق (آش كارتر) في مذكرات حديثة له، حيث اعتبر أن روسيا كانت مجرد "مفسد" لاستراتيجية الفوز على "داعش". يأتي ذلك في سياق التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا، لمن يرى بنفسه أنه صاحب الفضل الكامل في هزيمة التنظيم. 

ومع ذلك تميل الخريطة الحالية في سوريا بالفعل باتجاه الرؤية الروسية، بسيطرة نظام الأسد على معظم أراضي البلاد، وهو إنجاز مذهل بعد أن كان بالكاد يحتفظ بنسبة 10% منها في صيف عام 2015.

استراتيجية متشابه لروسيا وأمريكا

يستخدم كل من القوتين نفس الاستراتيجية في سوريا. رفض الزج بالقوات النظامية في أرض المعركة والاعتماد بدلاً من ذلك على القوات المحلية في العمليات القتالية، وحسب كارتر فإن "الهزيمة المستمرة المطلوبة هي تمكين القوات المحلية من استعادة الأراضي من داعش والاحتفاظ بها" ويكمل بالقول "هذا يعني تركيز قوات الولايات المتحدة على التدريب، والمعدات، وغالبا مرافقة (القوات القتالية)" وهي الخطة التي نجحت جزئيا مع الولايات المتحدة في دعمها للمقاتلين الأكراد الذين يسيطرون الآن على المناطق الشمالية والشمالية الشرقية من سوريا؛ أما بالنسبة إلى (جيراسيموف) فروسيا تركز على مساعدة قوات النظام المرهق وفاقد الثقة "نساعدهم، نصلح معداتهم مباشرة على الأرض. اليوم، الجيش السوري مستعد ليدافع عن البلاد".

ومع احتفاء روسيا بهزيمة "داعش" يرى مسؤولون في الولايات المتحدة، أن الروس قاموا بغارات جوية استهدفت مواقع الثوار الذين يحاربون الأسد عوضا عن استهداف إرهابيي التنظيم. يرد جيراسيموف على هذا النقطة، ويدعي أن مقارنة أرقام الغارات الجوية كفيلة لمعرفة من المحق "انظروا. كل هذا الوقت قام التحالف الدولي بالإغارة من 8 إلى 10 غارات جوية في اليوم، حيث قام طيراننا، بقوة لا تذكر، بالإغارة ما بين 60 و70 غارة جوية يوميا على المسلحين والبنية التحتية وعلى قواعدهم. وفي أوقات الشدة حققنا من 120 إلى 140 ضربة في اليوم، وكانت هذه هي الطريقة الوحيدة لكسر عودة الإرهاب الدولي إلى سوريا، أما بالنسبة لثمانية إلى عشر ضربة يوميا (...) حسنا، ربما كانت أهداف التحالف مختلفة، وكان الهدف الذي حددوه أساسا لأنفسهم محاربة الأسد وليس داعش".

وتورد (موسكو تايمز) كيف أن تركيز الولايات المتحدة، انصب في المرحلة الأخيرة من الصراع على هزيمة داعش بدل استبدال بشار الأسد، حيث كان الأمر بالنسبة لهم قضية سياسية داخلية، بسبب هجمات "داعش" الإرهابية على أوربا والولايات المتحدة نفسها.

سوريا لاختبار فعالية الجيش الروسي

بالنسبة لروسيا، فأهداف معاركها العسكرية هو حماية حليفها السوري الدكتاتور الحليف الذي تثق به، الإضافة إلى هزيمة داعش. المعارك التي من الواضح أنها ساهمت في اختبارات مهمة شملت اختبار الأسلحة أثناء المعارك وعمليات تسليح وإصلاح الجيش الروسي. تظهر مقابلة (جيراسيموف) الجوع الروسي لوضع أكبر عدد من الناس والأنظمة تحت الاختبار ضمن الصراع الذي خاضوه في سوريا.

ووفقاً له، فإن روسيا لم تنشر أي قوات خارج حدودها إلا في الأزمة الكوبية عام 1962. لذا، من المهم فحص قدرات الجيش. يضيف الجنرال، بأن روسيا تدير حوالي 48,000 عضو في الخدمة في مسرح الحرب السورية "الهدف الأساسي كان اختبار القادة، والضباط" يقول (جيراسيموف) لصحيفة "برافدا" وأضاف "لقد أمضى كل القادة من مختلف الأقسام العسكرية وقت طويل هناك" هذا ما يفسر سبب تناوب عدد من الضباط الروس على العمليات في سوريا، حيث تم استخدام 5 جنرالات لإدارة المعارك العسكرية ما بين أيلول/سبتمبر 2015 إلى نهاية 2017. 

وبحسب (جيراسيموف) فإن 90% من هيكل القيادة في التشكيلات العسكرية الروسية وأكثر من نصف قيادات الأفواج والكتائب خضعوا لاختبارات المعركة. تم إرسال الضباط إلى سوريا، ضمن فترة تمتد لثلاث شهور بالنسبة له فأن "هذا يعنى أن نظام التدريب القتالي الكامل للقوات وهياكل القيادة يعمل، وهم ينتظرون أداء مهامهم".

وعملت روسيا على اختبار أكثر من 200 نوع من الأسلحة التي تبناها الجيش الروسي مؤخرا أو يدرس إمكانية تبنيها. مصممو أنظمة الأسلحة أرسلوا إلى سوريا ليروا كيف تعمل أسلحتهم. من بين أشياء الأخرى، زود الصراع السوري، روسيا بأعظم فرصة لتطوير الطائرات بدون طيار. ما وصل إلى تشغل 60 طائرة في وقت واحد في الجو، قال جيراسيموف متفاخراً "اليوم، تم تحديد الغالبية المطلقة لأسباب الخلل" وأضاف "أننا اختبرنا المعدات والأسلحة في ظروف قتالية ضخمة، وأننا واثقون من أسلحتنا".

ما لا يقوله (جيراسيموف) إن روسيا تختبر أيضا شركة عسكرية خاصة تقع في جنوب روسيا (فاغنر) والتي تزود دعم مهم لقوات النظام ووفقا لأبحاث مستقلة عديدة (نشرتها الأورينت) فإنها تتحمل العبء الأكبر من الخسائر.

المرتزقة طبعا لم تتم دعوتهم إلى الكرملين للحصول على ميداليات تكريم نتيجة المعارك التي خاضوها في سوريا؛ إلا أنهم يشكلون الدعامة الأساسية للاستراتيجية العسكرية الحديثة في روسيا، كما يساعدون الروس في تقليل عدد الخسائر التي يعلنون عنها في صفوف العسكريين الرسميين.

التأهب لمواجهة الغرب

هناك سبب ثان للحملة العسكرية الروسية، إضافة للجانب الاختباري وهو مهم جدا بالنسبة لروسيا، فهم يرون أنهم (الجنود) يتأهبون ضد الغرب.

في حفل التوزيع الذي أقامه الكرملين، قال الرائد (ماكسيم ماكولكين) وهو طيار تلقى "ميدالية الشجاعة"، لبوتين: "عندما التقينا في الهواء مع شركائنا من التحالف الغربي، وجدنا أنفسنا دائما، كما يقول الطيارون، على ذيلهم، وهذا يعني أننا حققنا النصر في معركة حقيقية". 

وعلى نفس المنوال، يقدم (جيراسيموف) وصفا تفصيليا لحادثة طفيفة حصلت بين الطائرات الأمريكية والروسية على خط الفصل المتفق عليه بين القوات الجوية، وهو يتهم الولايات المتحدة بعدم رغبتها في التعاون مع روسيا حتى لتسريع هزيمة "داعش" وهو ادعاء أكده مباشرة كارتر في مذكراته.

ويتهم (جيراسيموف) الولايات المتحدة بإبقاء قواعد في سوريا بهدف "إعادة توظيف" مقاتلي داعش السابقين وتأهليهم على انهم مناهضين للنظام "لزعزعة الوضع" حيث قال: "أحد الأسباب التي تجعل روسيا تحتفظ بوجود عسكري في سوريا على الرغم من مزاعم بوتين المتكررة بالانسحاب لمواجهة زعزعة الاستقرار".

إن أي قرار عسكري تتخذه روسيا في هذه الأيام يندرج في إطار نزاع مخفي مع الولايات المتحدة. هكذا يرى الكرملين والجنرالات الروس الصراع في أوكرانيا الشرقية، والذي قد تستخدم فيه الأسلحة الأمريكية قريبا، وإلى حد كبير، هكذا يرون الوضع في سوريا.

لقراءة التقرير باللغة الإنجليزية (أضغط هنا)


شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
ما رأيك بالضربات الإسرائيلية التي تستهدف المواقع العسكرية الإيرانية في سوريا؟
Orient-TV Frequencies