إحصاء النظام لعام 2017.. تزايد سكاني أم غطاء للتغيير الديموغرافي؟

"عدد سكان سوريا ازداد أكثر من 5 ملايين منذ عام 2010". قد يشعر المرء أنّ هذا النبأ مجرّد محاكاة ساخرة لواقع مرير، لكنه ليس كذلك، بل إحصائية أعلن عنها النظام مؤخراً، وقُوبلت بردود اعتبرت في معظمها أنّ "مجنوناً يحكي وعاقل يسمع" وفق المثل الشعبي الدارج.. وقد أثارت هذه الأرقام فضول برنامج هنا سوريا للبحث فيما وراء هذه الإحصائية وما تخفيه وراءها، حيث استضافت المذيعة أحلام طبرة في حلقة يوم 27-12-2017 المحلل السياسي اللبناني المؤيد لنظام الأسد فيصل عبد الساتر والكاتب الصحفي المعارض ثائر الطلحي. 

جاءت إحصائية عدد السكان في خبر نشرته حديثاً صحيفة "الوطن" الموالية، وقامت به الهيئة السورية لشؤون الأسرة، والتي ذكرت أن عدد السوريين كان 23 مليوناً في العام 2010 ليصل في العام 2017 إلى 28 مليوناً، وقد اعتبر مراقبون أنّ هذه الأرقام ليست إلا غطاءً لعملية التغيير الديموغرافي التي يُخطّط لها في الخفاء وتجري في العلن.

سجال ساخن
شهد النقاش الذي أدارته الإعلامية أحلام طبرة سجالات ساخنة بين ضيفي الحلقة عبد الساتر والطلحي، حيث أصرّ الأول على منطقية إحصائية النظام حول عدد السكان، فيما اعتبرها الثاني مقدمةً لما هو أعظم وأخطر. وقد كانت بداية الحديث مع الطلحي قائلاً "في عام 2012 قصف النظام مبنى السجلات العقارية في مدينة حمص أثناء حملته العسكرية، وهذه كانت حجر الأساس لتغيير الوضع الديموغرافي، فبعد ذلك بدأت تُحاصر المناطق واستَخدم النظام سياسة التجويع لتهجير أهلها ومنعهم من العودة، وهذه حقائق معروفة للقاصي والداني". وتابع الطلحي متسائلاً: "من يسكن تلك المناطق اليوم؟. أرقام النظام تشير إلى أن القادم أعظم وخاصة بوجود رغبة إيرانية لأن يكون لها موطئ قدم في سوريا، فقد كشفت تقارير عديدة نشرتها صحيفة الجاردين البريطانية وإذاعة صوت أميركا عن وجود مقاولين إيرانيين يشترون الأراضي، وهو ما فعلته سفارة إيران بشرائها كامل المساحة خلف مشفى الرازي في منطقة المزة بمدينة دمشق، وهناك رجل دين شيعي اسمه عبد الله النظام، يلعب دور الوسيط بين حكومة نظام الأسد وإيران ورجال الأعمال ممّن يشترون العقارات والأراضي."


فيصل عبد الساتر: الرقم منطقي وسوريا أكثر الدول إنجاباً
من جانبه أصرّ عبد الساتر على واقعية ازدياد عدد سكان سوريا، وقال "أولاً ليس المهم أن يكون هناك موقف استباقي على الصعيد السياسي لنقوم بتكذيب الإحصاء. علينا مناقشة الأمر بموضوعية خالصة. إذا كانت المسألة لها علاقة بعدم الدقة فهناك مقومات علمية لمثل هذا الموضوع والجهة التي أصدرته مطالبة بتوضيح ذلك، لكن لو عدنا إلى عام 2010 سنرى أنّ نسبة الازدياد السكاني في سوريا كانت 9،3% وهي الأعلى في المنطقة والعالم العربي وخارجه حتى، وهذا مثبت علمياً ومعروف".

وأضاف عبد الساتر "النسبة الأكبر من السوريين كانوا من الفئات الشابة وبالتالي هذه الإحصائية منطقية. وهناك خاصية ثانية أيضاً يمكن استخلاصها من تجمعات اللاجئين السوريين في لبنان الذين تصل أعدادهم لقرابة المليون، حيث فاقت نسبة الإنجاب في تلك المخيمات نسبة الإنجاب لدى اللبنانيين جميعاً. إذاً هذا منطق عادي وبسيط."
وفي سؤال حول عدم القدرة على القيام بإحصاء دقيق في ظل طول أمد الحرب وارتفاع عدد القتلى وغياب الرعاية الصحية، اعتبر عبد الساتر أنّ هذه ليست قاعدة، وأضاف "نحن في لبنان جرّبنا الحرب الأهلية ولم يتأثر ازدياد عدد السكان بذلك. فالأمر مرتبط بالثقافة والشعب العربي عموماً ليس لديه ثقافة وضع حد لموضوع الإنجاب."

وأشار عبد الساتر إلى أنه لا يدافع لأجل الدفاع وفي الوقت نفسه لا يريد أن يكون جزءاً من هجوم لأجل الهجوم. وقال "المبررات التي ساقها ثائر الطلحي غير منطقية وغير واقعية، فهل يعقل أن تجنّس الحكومة السورية ميليشيات من إيران وأفغانستان ولبنان؟. هذه مجموعات جاءت لتقاتل إلى جانب الدولة السورية ضد التنظيمات الأخرى وأقل واجب أن يكون لديها امتيازات أسوة بغيرها."

ثائر الطلحي: العملة الإيرانية واللغة الفارسية تغزو سوريا
لم يتأخر الطلحي في الرد على عبد الساتر، وقال " الضيف اللبناني يرشّ السكّر على الموت ويقارب الثورة السورية بالحرب الأهلية اللبنانية وهذا خطأ مقصود ومرفوض." ولفت الطلحي في حديثه إلى التغول الإيراني في سوريا بالقول "العملة المتداولة في بعض مناطق سوريا هي العملة الإيرانية كما في منطقة السيدة زينب واللغة المستخدمة هي الفارسية حيث لم يعد هناك وجود لسوريين. كما تمّ تجنيس 50 عائلة إيرانية قُتل معيلوها داخل سوريا."

وتابع "سيقوم بشار الأسد بوضع نصب تذكاري للميليشات التي قاتلت بجانبه في وسط دمشق، وما يجري اليوم شبيه بما قام به حافظ الأسد في نهاية السبعينات. عندما أحدث أحياء عش الورور والسومرية ومزة جبل بدمشق. وزاد نسبة الطائفة العلوية من 7،6% إلى 12% اليوم. حتى أنّ إيران تقوم بإغراء المرتزقة الأفغان بالجنسية السورية وهذه المعلومات صدرت من الإيرانيين أنفسهم."
وأكّد الطلحي أنّ إحصائية عدد السكان الأخيرة ما هي إلا تتويج لما قامت به الباصات الخضر في العديد من المناطق السورية، مشدداً على حقيقة استيطان الكثير من العوائل الإيرانية بيوت السوريين.
وأضاف "العقلية الطائفية التي انتهجها نظام الأسد تعكس هذه الأرقام. والسؤال هل هي استباقية لما هو أخطر؟.. علماً أنّ ناقوس الخطر قُرع منذ عام 2013".

أحلام طبرة تصحّح لعبد الساتر!
في خضم النقاش الساخن هاجم عبد الساتر مذيعة برنامج هنا سوريا قائلاً "رفضك لإحصائية عدد السكان مبرر كونك معارضة لسوريا"، فردّت عليه طبرة: "أنا لست معارضة لسوريا بل أنا ضد نظام الأسد. وأنا مع سوريا". وقبل نهاية المحور بقليل اعتبر عبد الساتر أنه "إذا تكلم معارضة أو معارضة من مكان ما لا يعني أنّ حديثهم عن وجود مرتزقة في سوريا يعكس الواقع". فقاطعته طبرة قائلة "إن هذا المعارض وهذه المعارضة ممنوعون من دخول بلدهما لأنهما ضد النظام فيما المرتزقة الأفغان وغيرهم مرحبٌ بهم في سوريا". لينتهي النقاش بعد نصف ساعة ساخنة وحارّة.




شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

Ghassan Aboud Car
مطبات
رمضانية
تصويت
ما هي أبرز أهداف روسيا في سوريا حاليا؟
Orient-TV Frequencies