ألمانيا في 2017: "فردوس" اللاجئين تشلّه أزمات السياسة والتطرف!

  • المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل

  • أورينت نت- هشام منوّر
  • تاريخ النشر: 2017-12-26 13:33
لم يكن عام 2017 "وردياً" بالنسبة لزعيمة الاتحاد الأوروبي وصاحبة النفوذ الأكبر فيه. فعلى الرغم من نجاح حزبها الحاكم بقيادة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، في تجاوز "مطب" الانتخابات بفارق غير مريح، إلا أن سياسات الانفتاح على استقبال المهاجرين واللاجئين، وصعود اليمين المتطرف في الانتخابات الأخيرة، أفقد "المرأة الحديدية" الألمانية حتى تحالفها السياسي التقليدي داخلياً.

وضع فريد من نوعه في تاريخ ألمانيا تعيشه البلاد الأكثر ثراء وقوة من الناحية الاقتصادية، فبعد ثلاثة شهور على الانتخابات لم تحصل ألمانيا بعدُ على حكومة جديدة. 


وفي 19 من شهر تشرين ثاني/ نوفمبر، "تبخر" حلم أنغيلا ميركل في تشكيل ائتلاف حكومي بألوان علم جامايكا. فقد قام رئيس الحزب الليبرالي "كريستيان ليندنر" عن طاولة المفاوضات داخل مبنى الجمعية البرلمانية، وأعلن أن حزبه لم يعد يتحمل سير هذه المفاوضات، موضحاً أن الليبراليين لا يمكن لهم تحمل مسؤولية سياسة غير مقتنعين بها.

كانت ميركل تعتقد أنها اقتربت من تحقيق حلمها بولاية رابعة، واعتبرت أنه من الممكن تشكيل تحالف حكومي بين الاتحاد المسيحي والليبراليين والخضر. وخلال المفاوضات الحكومية التي استمرت أسابيع ظهرت فجوات في المضمون لم تتمكن حتى ميركل التي تملك تجربة طويلة في هذا المجال من تجاوزها.


ألمانيا تغير جلدها
في سنة الانتخابات 2017 لم تنجح ميركل في نيل ما حققته ثلاث مرات، فغالبية المقاعد داخل البرلمان تقلص من مجال تحركها ـ ولأول مرة دخل حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي بنسبة 12.6% البرلمان. وخسر الحزب المسيحي الديمقراطي (الحاكم) نسبة كبيرة من الأصوات تجعله غير قادر على الدخول في تحالف ثنائي إلا مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي، بحسب موقع دويتشه فيله. 

أهم الأسباب كان سياسة ميركل في اللجوء المثيرة للجدل التي تسببت في خلافات مع الحزب البافاري، "الحزب الاجتماعي المسيحي"، وقسمت المجتمع. وواجهت ميركل لأول مرة في الحملة الانتخابية انتقادات تدعوها إلى الاستقالة. وراهنت ميركل على تحالف مع الليبراليين والخضر، لكن بدون نتيجة. "فشل جامايكا" تم اختياره ككلمة السنة، ليبقى كل شيء مفتوحاً فيما يتصل بتشكيل حكومة جديدة.


مستقبل ميركل
لا يهوى الألمان تبديل حكامهم، فـ"هلموت كول" الذي توفي في حزيران/ يونيو الماضي، حكم ألمانيا 16 عاماً. وأنغيلا ميركل موجودة في الحكم منذ عام 2005 وتشعر بأنها قادرة على تحقيق ما فعله كول. إلا أنها لا تجد شركاء.

ورغم ضغط الرئيس الألماني المنتمي في السابق إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي على حزبه السابق وزعيمه "مارتن شولتز" للقبول خيار التحالف مع ميركل، وتجنيب البلاد خوض انتخابات جديدة، أو الاستمرار في الأزمة الراهنة، إلا أن المفاوضات التي سوف تنطلق بعد عطلة الأعياد في أوروبا وألمانيا، مطلع شهر كانون الثاني/ يناير، سوف تحبس أنفاس الألمان والأوروبيين، لا سيما "صديق ميركل" الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، فكل مستقبل الاتحاد وخطط ماكرون "الإصلاحية" للكيان المترهل، متوقفة على نجاح ميركل في تشكيل حكومتها العتيدة.


اللاجئون... ورقة المساومات
لم يغب ملف المهاجرين واللاجئين عن الساحة خلال عام 2017، فمعظم المراقبين يحملون هذا الملف بالذات مسؤولية تدهور الأوضاع السياسية في ألمانيا، رغم أن اللاجئين أنفسهم لا حول ولا قوة لهم! فصعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف، يعزوه المحللون السياسيون إلى "تململ" الشارع الألماني من سياسة الانفتاح التي أعلنتها ميركل قبل عامين واستقبلت على إثرها نحو مليون مهاجر ولاجئ.

وفشل "مفاوضات جامايكا" بين ميركل وحلفائها، رده الليبراليون إلى عدم موافقة ميركل على مطالبهم بخصوص الحد من استقبال اللاجئين وملف لمّ الشمل تحديداً.


حتى المناكفات التي تعرفها ميركل داخل حزبها وحليفه البافاري بخصوص "ترحيل" المهاجرين ممن ثبت عليهم أحكام جنائية، وإيقاف العمل بالاستثناء من ذلك منتصف عام 2018، كان وراءه وزراء داخلية ولايات محسوبة على الائتلاف الحاكم نفسه!

وهو الملف ذاته الذي قسم أوروبا إلى معسكرين أحدهما داعم لمسألة تقاسم أعباء المهاجرين واللاجئين، ولا سيما دول الجنوب (إيطاليا واليونان) والدول المستقبلة (ألمانيا وهولندا والسويد) من جهة، ومعسكر الدول الرافضة لذلك، لا سيما شرق أوروبا (بولندا وهنغاريا والتشيك وسلوفاكيا) مع انضمام النمسا إليهم مؤخراً.


بين خياري التوجه إلى انتخابات مبكرة، فيما إذا فشلت مفاوضات ميركل مع الاشتراكيين الديمقراطيين (تبدأ المفاوضات7 كانون الثاني)، أو النجاح في تشكيل حكومة ائتلافية موسعة قد تكون "ضعيفة" على صعيد اتخاذ القرارات، بسبب عدم ائتلاف مكوناتها، تخطو برلين نحو العام الجديد 2018، وهي تأمل أن تتجاوز ذكريات العام المنصرم، بحلوها ومرّها، والحفاظ على قوتها الاقتصادية "الرافعة" لكامل دول أوروبا بعد أن قفزت بريطانيا من مركب الاتحاد الأوروبي، وغامرت بدفع كلفة الطلاق عنه، على أن تربط مصيرها كل مرة، كما باقي دول الاتحاد الأوروبي، بمصير غريمتها التقليدية (ألمانيا). 


شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

Ghassan Aboud Car
مطبات
رمضانية
تصويت
ما هي أبرز أهداف روسيا في سوريا حاليا؟
Orient-TV Frequencies