معهد واشنطن يرصد المخاطر المحتملة لنشر القوات الأمريكية بسوريا

  • أورينت نت
  • تاريخ النشر: 2017-12-15 16:18
بدأ الحديث عن مستقبل القوات الأمريكية في سوريا بالظهور على السطح، عقب إعلان الجيش الأمريكي مؤخراً، عن انتشار 2000 من قواته في سوريا، يعملون بمعظمهم مع ميليشيا قسد، التي يقدر عدد عناصرها بـ حوالي 40 إلى 50 ألف عنصر، ومدى لعب القوات الأمريكية دوراً مهماً في التوصل إلى حل سوري يحد من بسط النفوذ الإيراني المدعوم روسيا، ضد الدول العربية وإسرائيل وتركيا والمصالح الأمريكية في المنطقة، ما يعني أن ذلك يتطلب من واشنطن أن تتعامل مع مختلف التحديات، بدءاً من صياغة مهمّة نشر قواتها بسوريا، إضافة إلى توضيح أساسها القانوني، وتحديد كذلك خارطة جغرافية دبلوماسية من أجل استدامتها الفعلية. 

محاربة تنظيم الدولة وإيران مهمة أمريكية
يرى جيمس جيفري وهو زميل متميز في زمالة "فيليب سولوندز" في معهد واشنطن وسفير الولايات المتحدة السابق لدى العراق وتركيا، في تحليله، أن الحل الأمثل بالنسبة للولايات المتحدة في الاستمرار، يتمثل في تبرير وجودها في سوريا والعراق من خلال التشديد على ضرورة منع عودة ظهور تنظيم الدولة، وهو هدف يتطلب أيضاً الحد من أعمال إيران العدائية في المنطقة، والتي تعزز بروز المشاكل مثل التنظيم في المقام الأول، ويعني ذلك إقناع كل من الكونغرس الأمريكي والمجتمع الدولي بأن التهديد القائم كبير، فضلاً عن الحرص على المصالح التركية والعراقية بما فيه الكفاية لتجنب الاعتماد على أي منهما، مما يحول دون أي سحب مفاجئ لهذه القوات، فقد يشكل سحب القوات ضربة مريرة للجهود الأمريكية ضد إيران، الأمر الذي يعزز فرص إسرائيل أو السعودية لمواجهة طهران ووكلائها بطرقهم التي لا يمكن السيطرة عليهان وخاصة أن البيت الأبيض لم يقدم التفاصيل الكافية حول "كيفية" تطبيق سياسة احتواء "النشاط الإيراني المزعزع للاستقرار" في المنطقة.

أخطاء واشنطن بسوريا
بعد انتهاء برنامج الدعم العسكري الأمريكي للمعارضة السورية في تموز الماضي، وقّع الرئيس ترامب، في تشرين الثاني بياناً مشتركاً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وبدا وكأنه استمرار لسياسة أوباما الفاشلة المبنية على تجنّب المواجهة مع روسيا لاحتواء الجهود الإيرانية في سوريا، خرج بعدها بيومين وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس للصحفيين قائلاً إن القوات الأمريكية في سوريا "لن تخرج ببساطة الآن قبل انطلاق عملية جنيف... وسوف نحرص على وضع الظروف الملائمة لحل دبلوماسي"، ويوضح هنا "جيفري" أن ماتيس، كان حريصاً أيضاً على التشديد على أن المهمة الأساسية للوجود العسكري هي الحؤول دون إعادة ظهور تنظيم الدولة، حيث تبدو هذه المهمة المحدودة منطقيةً بالنظر إلى أن الخطوات الخاطئة للسياسة الأمريكية على النطاق الأوسع ساهمت في المأساة السورية، وسهلت التوسع الإيراني، وسمحت لروسيا بدخول نطاق أمن الشرق الأوسط من جديد بثمن زهيد، إضافة إلى "الخط الأحمر" الذي فرضته الولايات المتحدة حول الأسلحة الكيميائية عام 2013، وعدم دعم المعارضة المعتدلة نسبياً.
سلوك إيران والأسد أدى لظهور داعش
إلا أن مهمة لمكافحة تنظيم الدولة يمكن بل وينبغي أن يتم تفسيرها بشكل أوسع كانتداب لتقييد إيران ونظامها الوكيل في دمشق، حيث أن سلوكهما قد أدى بشكل كبير إلى ظهور التنظيم في عام 2013، في وقت تسعى فيه روسيا إلى تقويض عملية جنيف بشكل كامل عبر تحركاتها العسكرية والدبلوماسية (مثل محادثات أستانا وسوتشي)، فإن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 يوضح أن مستقبل سوريا السياسي هو مصدر قلق أمني للمجتمع الدولي بأسره، فإجرامية أعمال نظام الأسد في الحرب، والاستخدام المتكرر للبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية وإلى التشرد الجماعي للسكان، يعزز دور الولايات المتحدة وحلفائها.

واشنطن لا تزال تمتلك أوراقا رابحة بسوريا
ويتابع جيفري معتقداً أن واشنطن وشركاءها ما زالوا يملكون أصولاً قوية في الساحة السورية، وعليهم استغلالها بشكل كامل، ومن الناحية العسكرية، حيث تحتل الولايات المتحدة مركزاً قوياً في الشمال الشرقي عبر قسد، بينما تتمتع تركيا بوجود عسكري في الشمال، وتعمل إسرائيل بشكل متكرر ضد أهداف إيرانية وأهداف لميليشيا حزب الله داخل سوريا، ومن الناحية الاقتصادية، تسيطر قسد على الكثير من حقول النفط في البلاد، ولا يمكن التفكير حتى في إعادة الإعمار على نطاق واسع بعد الحرب بدون مساعدة غربية كبرى، الأمر الذى تحجبه واشنطن بحكمة إلى أن يظهر تقدم في محادثات السلام.

مخاطر محتملة للوجود الأمريكي بسوريا 
في حال قررت واشنطن الحفاظ على وجودها العسكري في سوريا، فسوف تواجه العديد من المخاطر.

غموض بمهمة القوات الأمريكية
 أولاً، يرى المحلل أن الوجود الأمريكي بهذا الشكل سوف يكون بالضرورة طويل الأمد، وفوضوياً، وغير مؤكد، ومن دون وضع نهائي واضح فيما يتخطى احتواء إيران، ولاسيما مع اقتراب هزيمة تنظيم الدولة بالتزامن مع  طلب موسكو من نظام الأسد المطالبة بانسحاب الولايات المتحدة بشكل كامل.

لا  أساس قانوني
يرى المحلل جيفري أن المشكلة الثانية للوجود الأمريكي بسوريا، تكمن في مسألة السلطة القانونية، فنشر واشنطن لقواتها في سوريا ودعمها لقوات سوريا الديمقراطية، يعتمد على عدة آليات منها، الإذن باستخدام القوة العسكرية ضد تنظيم "القاعدة" لعام 2001" (نظراً إلى أن تنظيم «الدولة الإسلامية» يعود في الأصل إلى تنظيم القاعدة)؛ وكذلك طلب العراق للمساعدة الأمريكية بموجب "اتفاق الإطار الاستراتيجي"  الثنائي لعام 2008، وبالتالي فإن خطط وزير الدفاع الأمريكي ماتيس لوجود عسكري مستمر من أجل هزيمة ما تبقى من تنظيم الدولة، وتعزيز القوات المحلية للتعامل مع معاودة ظهور التنظيم، وتسهيل عملية جنيف من أجل منع معاودة ظهور التنظيم، إلا أن الكونغرس الأمريكي قد سبق وشكك في دور "الإذن باستخدام القوة العسكرية الصادر عام 2001" في إدامة "الحرب التي لا نهاية لها"، فقد يعترض على استخدام هذا الإذن لتبرير الوجود العسكري إلى أجل غير مسمى في سوريا أو لعمليات محددة تستهدف نظام الأسد وإيران (على سبيل المثال، الاشتباكات منخفضة الحدة التي وقعت في أيار، وحزيران)، أما على الصعيد الدولي، فيمكن لنظام الأسد أن يعزز مطالباته المتزايدة بانسحاب القوات الأمريكية من خلال عرض المسألة للنقاش في الأمم المتحدة.

غياب خارطة لوجيستية للاستدامة
ثالثاً، سوف تواجه أي وحدة عسكرية أمريكية عدداً كبيراً من المخاطر اللوجيستية. ففي حين تمكنت القوات الأمريكية من إقامة حفنة من الجيوب السورية الصغيرة المتاخمة للأردن، فإن الوجود الأمريكي الرئيسي يقع في شمال شرق البلاد، حيث لا يمكن الوصول إليه إلا عبر العراق أو حكومة إقليم كردستان، أو تركيا. وفي الوقت الحالي، لا يشكل الطيران لمسافة طويلة فوق الأراضي التي تقع تحت سيطرة نظام الأسد خياراً معقولاً لأنه ينطوي على تحدي مباشر لكل من النظام والوكلاء الإيرانيين الحليفين له والدفاعات الجوية الروسية. وسيترتب عن عبور الأراضي الخاضعة للنظام مواجهة مشاكل مماثلة، إلا أن الطرق العراقية والتركية تفرض مشاكل خاصة بها. فالطريق الرئيسي الحالي الذي يمر بأراضي حكومة إقليم كردستان هو طريق مهزوز نظراً لمطالب بغداد بالسيطرة على المراكز الحدودية والمطارات والمجال الجوي الكردي أو مراقبتها عقب الاستفتاء الكارثي التي أجرته "حكومة الإقليم في أيلول الماضي، إضافة إلى أن رئيس الوزراء حيدر العبادي موالٍ للسياسات الأمريكية، لكنه سيحتاج إلى مواصلة السير بحذر نظراً للنفوذ الإيراني الكبير في بغداد، ومن غير الواضح إلى أي مدى سيسمح للولايات المتحدة بالحفاظ على وجود لها في سوريا، ذلك الوجود الذي يزيد من الضغط الإيراني عليه دون أن يستفيد منه مباشرة.

لعنة قسد
ومن جانبها، تشارك تركيا مصلحة واشنطن في احتواء إيران، لكنها تعتبر تحالف الولايات المتحدة مع قسد بمثابة لعنة، حيث تخضع الأخيرة لقيادة PYD الذي تعتبره أنقرة، وهي محقة في ذلك، كجناح لـ PKK والذي تعارض أنقرة بشدة وجود قوة لـ PYD على حدودها الجنوبية، خاصةً إذا كانت الجماعة مسلحة من قبل الولايات المتحدة، في ظل عدم نجاح بشكل عام في إدارة التعاون التركي في سوريا وبالتالي فإن إدارة ترامب سوف تحتاج إلى توضيح أهدافها مع قسد، وخططها الأوسع لسوريا إذا كانت تأمل في كسب دعم تركي فعال لاستمرار الوجود العسكري الأمريكي في سوريا.

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

Ghassan Aboud Car
مطبات
رمضانية
تصويت
ما هي أبرز أهداف روسيا في سوريا حاليا؟
Orient-TV Frequencies