أردوغان في أثينا.. تجاوز أعباء التاريخ والجغرافيا عبر الاقتصاد

  • الحدود التركية اليونانية (أرشيف)

  • أورينت نت- هشام منوّر
  • تاريخ النشر: 2017-12-07 11:20
يشرع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في زيارة تاريخية (الخميس والجمعة) إلى "الجارة اللدودة" اليونان تلبية لدعوة نظيره "بروكوبيس بافلوبولوس".

وفي بيان صادر عنه السبت الماضي، قال المكتب الإعلامي للرئاسة التركية، إن زيارة الرئيس التركي ستشهد مباحثات مع الجانب اليوناني حول العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب القضايا الإقليمية، في إشارة إلى تحسن العلاقات بين البلدين رغم استمرار الخلاف بين الجانبين بشأن موضوعات عدة.


أردوغان واليونان
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زار اليونان عندما كان رئيساً للوزراء في عامي 2004 و2010 لكن هذه هي أول زيارة لرئيس تركي إلى أثينا منذ زيارة جلال بايار عام 1952. ومن المقرر أيضاً أن يزور الرئيس التركي تراقيا في شمال اليونان والتي يقطنها أقلية يونانية مسلمة من أصول تركية.

شفير الحرب
في عام 1996 كانت اليونان وتركيا على شفا حرب، بسبب النزاع على جزر بحر إيجه، وتحديداً جزيرة "إيما" باليونانية أو"كاراداك" بالتركية، وهما عبارة عن جزر صخرية صغيرة غير مأهولة في بحر إيجة، تقع بين سلسلة من الجزر اليونانية "الالدوديكانيز" والساحل الجنوبي الغربي من البر الرئيسى التركي، وكانت سبب توتر كبير حصل بين الجانبين عام 1996 كاد أن يؤدي إلى حرب، وذلك بعد أن قام الجانبان بالهبوط العسكري كلّ على جزيرة. لكن خفت حدة التوترات منذ ذلك الحين، ونجح الرئيس التركي (رئيس الوزراء حينها) في "ترطيب الأجواء" بين البلدين.


ملف اللاجئين
يتعاون البلدان حالياً بموجب اتفاق بين أنقرة والاتحاد الأوروبي لوقف تدفق اللاجئين إلى أوروبا عبر اليونان. ورغم ذلك تشهد العلاقات بين تركيا وبعض حكومات دول الاتحاد الأوروبي توتراً لذا فإن زيارة رجب طيب أردوغان تكتسب أهمية استثنائية بالنسبة لأثينا. فالزيارة ستضمن استمرار التواصل بشأن أزمة المهاجرين علاوة على المسائل الثنائية.

"ديميتريس تزاناكوبولوس" المتحدث باسم الحكومة اليونانية قال إن "الموضوعات ذات الاهتمام المشترك ستكون على جدول أعمال المحادثات - التوترات في بحر إيجه وأزمة اللاجئين والعلاقات الاقتصادية مع التركيز على الطاقة والتجارة والنقل". وأضاف: "ما نتوقعه هو تطوير حقيقي لعلاقتنا مع تركيا.. نتوقع محادثات بناءة للغاية".

وفي تركيا، قال مسؤول حكومي، بحسب رويترز، "نتوقع أن تسفر هذه الزيارة عن حل للمشكلات. أعتقد أن أردوغان و(رئيس وزراء اليونان اليكسيس) تسيبراس سيبديان إرادة مشتركة لحل بعض المشكلات".

تدرك اليونان أن تعويلها على إنجاح اتفاق وقف تدفق المهاجرين القادمين من تركيا عبر إلى الاتحاد الأوروبي عبر أراضيها، منوط بقدرتها على تحسين علاقاتها الثنائية مع أنقرة، بمعزل عن خلافات الأخيرة مع بروكسل، وأن "استرضاء" المارد التركي (بالمقارنة مع اليونان) يمثل أولوية لها لمساعدتها على وقف تدفق المهاجرين واللاجئين في ظل تخلي جيرانها الأوروبيين عنها.


ماذا تريد أنقرة؟
بالمقابل، يدرك الأتراك أن وزنهم الاقتصادي ونفوذهم الإقليمي قادر على تأمين متطلبات أثينا، التي ترزح تحت وطأة أزمتي الديون وتدفق المهاجرين، ولطالما عبرت أنقرة عن استعدادها لمد يد العون لليونان في مسألة ديونها المستحقة لأوروبا (ألمانيا تحديداً) ما قد يشكل متنفساً لليونان.

بالمقابل، يحمل الرئيس التركي في جعبته عدة ملفات داخلية واقتصادية يريد مناقشتها مع اليونانيين، يتصدرها التعاون الاقتصادي ومد خطوط الملاحة البحرية بين إزمير وشمال اليونان، وخط سكة حديدية يصل إسطنبول بسالونيكي.

بالإضافة إلى ذلك، هناك مناقشة ملف جزيرة قبرص التي تسيطر أنقرة على شطرها الشمالي معلنة فيها دولة من جانب واحد (دولة شمال قبرص التركية)، وهو أحد الأسباب الذي أخّر انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي بسبب "فيتو" الشطر الجنوبي" للجزيرة، كما أن ضمان حصة شمال قبرص من عمليات التنقيب على الغاز في البحر المتوسط يشكل أولوية بالنسبة لأنقرة في ظل عدم الاعتراف الدولي بالشطر التركي من الجزيرة.

كما مثلت محاولة الانقلاب الفاشلة على الحكومة التركية عام 2016 اختباراً للعلاقات البينية حينها، إذ فر ثمانية من قوات الكوماندوس الأتراك جواً إلى اليونان لتفادي إلقاء القبض عليهم. وتعتبر الحكومة التركية هؤلاء الفارين من مدبري الانقلاب وتطلب من أثينا تسليمهم. لكن محاكم يونانية قضت بعدم تسليمهم، لذلك من المتوقع أن يطالب الرئيس التركي باستعادة مدبري الانقلاب خلال زيارته، بحسب مسؤولين أتراك كبادرة "حسن نية" من قبل جيرانه.

زيارة تاريخية يأمل من خلالها الرئيس التركي تجاوز أعباء التاريخ وهموم الجغرافيا، لتدشين تقارب استراتيجي بين البلدين، يستند إلى قوة الاقتصاد والنفوذ الإقليمي، وشعور أثينا بضعف جدوى الاعتماد على حلفائها في الناتو أو في الاتحاد الأوروبي!

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

نتيجة التصويت
هل سيسحب بوتين قواته من سوريا بالفعل؟
مدة التصويت : 11-12-2017   -  17-12-2017
لا 89.67%
89.67% Complete (success)
نعم 10.33%
10.33% Complete (success)
إجمالي عدد المصوتين 1171
Orient-TV Frequencies