قذائف "متعمدة".. هل يتحول الجولان إلى ساحة مواجهة بين إيران و"إسرائيل"؟

  • أورينت نت- هشام منوّر
  • تاريخ النشر: 2017-10-22 12:13
يثير التصعيد الجاري على الحدود السورية مع فلسطين المحتلة وتبادل القصف والاستهداف "شبه اليومي" الكثير من التحليلات وربما التكهنات حول السر وراء التصعيد المتزايد ومآله، في ظل الاحتقان الجاري بين إيران والولايات المتحدة.

وفي تطور "نوعي" أصبح جيش الاحتلال الإسرائيلي يبادر إلى الإعلان عن استهداف طائراته لمواقع عسكرية تابعة للنظام، بعد أن كان يلتزم الصمت حيالها، تاركاً مهمة الإعلان عنها إلى وسائل إعلامه أو وسائل الإعلام المحسوبة على نظام الأسد.


المنطقة العازلة مطلباً
على خلفية زيارة وزير الدفاع الروسي إلى كيان الاحتلال الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، نشر موقع "أوراسيا ديلي" مقالاً أشار فيه إلى طلب "إسرائيل" إنشاء "منطقة عازلة" على الحدود مع سوريا.


يؤكد المقال، الذي نقله موقع روسيا اليوم، أن روسيا بذلت مع الولايات المتحدة والأردن جهداً مشتركاً لإنشاء منطقة خفض التصعيد في الجنوب الغربي السوري. لكن "إسرائيل" أعربت منذ البداية عن شكها في جدواها، لا سيما أن القيادة الإسرائيلية ترى أن هذه المنطقة يجب تحويلها إلى منطقة عازلة نهائياً.

تفسر "إسرائيل" حاجتها إلى هذه المنطقة العازلة بسببين أساسيين: الأول، إبعاد المجموعات المتصارعة في سوريا عن حدودها وفي المقام الأول ميليشيا "حزب الله". والثاني، وضع كل العراقيل الممكنة أمام إنشاء إيران قاعدة عسكرية لها على الأراضي السورية. وتعتقد الحكومة الإسرائيلية أن هذين البندين يتصدران الأولويات في موقفها من الوضع القائم في سوريا.


وسائل الإعلام الإسرائيلية أولت موضوع "المنطقة العازلة" في محادثات شويغو-ليبرمان أهمية بالغة. وحاولت صحيفة "جيروزاليم بوست" التذكير مرة أخرى بأنها "إحدى كبريات المشكلات لإسرائيل في سوريا". وكشفت أن المعطيات الإسرائيلية حول موضوع "المنطقة العازلة" في مفاوضات الوزيرين العسكريين كانت "متناقضة".


استرضاء روسي لإسرائيل!
تقول مصادر إسرائيلية إن وزير الدفاع الروسي "شويغو" وافق للإسرائيليين على توسيع المنطقة المغلقة أمام وجود ميليشيا حزب الله إلى مسافة ما بين 10-15 كم من الحدود، من دون الالتفات إلى مطلبهم بأنه يجب أولاً إنشاء هذه المنطقة "العازلة"، وبعد ذلك التفكير بتوسيعها. بيد أن مصادر أخرى تنفي حصول تل أبيب على أي تنازلات من موسكو حتى إزاء "منطقة ميتة" من 5 كيلومترات ما بين حدود "إسرائيل" وسوريا، بحسب الصحيفة الروسية.


علاوة على ذلك، برزت أسباب أخرى باتت تشكل صداعاً جديداً للقيادة الإسرائيلية، ومدعاة حقيقية لقلقها، وهي أن "إسرائيل" أيدت في الفترة الأخيرة تطلعات الكرد الانفصالية، وسعيهم لبناء دولتهم الخاصة وجعلها خنجراً في الخاصرة الإيرانية. ولكن مفاجأة كبيرة حدثت، عندما سلمت "البيشمركة" محافظة كركوك إلى قوات بغداد خلال 48 ساعة من دون قتال يذكر. ولذا، فإن ما يقلق "إسرائيل" هو أن إيران اخترقت العمق الاستراتيجي للتحولات الجارية كافة في الشرق الأوسط.

قذائف متعمدة ورسائل
صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" قالت في تعليقها على التصعيد المتزايد أن من غير الواضح ما إذا كان لوابل الصواريخ المفاجئ التي سقطت في "إسرائيل" علاقة بوجود رئيس هيئة الأركان الإيرانية في دمشق. 
لكنها اعتبرت أنه "نظراً للحملة الإيرانية التي يبدو إيقافها غير ممكناً لترسيخ وجودها عسكرياً في المنطقة، والثقة المكتشفة حديثا للنظام السوري، وبعض العوامل المشبوهة الأخرى، فمن المرجح أن هذا الوابل من الصواريخ لم يكن مجرد حادثة".


وزادت الصحيفة الإسرائيلية أنه "على الرغم من وصول نيران غير مقصودة إلى إسرائيل في الماضي، فإن هذا الحادث لا يتناسب مع هذا القالب، ويبدو أقرب إلى محاولة لتوجيه رسالة". 

سياق القذائف المنهمرة على الجولان المحتل، احتل نصيباً من تحليل الصحيفة الإسرائيلية، "أولا هناك الساعة حوالي الخامسة صباحا. معظم المعارك في الحرب الأهلية السورية تقع في ساعات النهار، وبالتأكيد ليس قبل بزوغ الفجر. ثانيا، لم تشمل أي من الحوادث السابقة غير المقصودة إطلاق خمسة صواريخ متتالية".


هذه التطورات هي دليل على ازدياد الثقة بالنفس لدى نظام الأسد، بحسب محللين إسرائيليين، "قد يكون الأسد يشعر بأن النصر قريب بفضل وجود طهران إلى جانبه، إلى جانب الميليشيات الشيعية من العراق وباكستان وأفغانستان، و8,000 مقاتل مسلح جيدا من حزب الله. لذلك ربما شعر بأن الوقت مناسب لتوجيه رسالة تحد لإسرائيل".

في السياق ذاته، القناة العبرية الثانية ذكرت أنه على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي أشار إلى نيران "طائشة" في بياناته، فإن هناك "شعورا متزايدا" في الجيش أن النيران السورية كانت "متعمدة".


وجاء في التقرير التلفزيوني أنه في الوقت الذي أطلقت فيه الصواريخ لم يكن هناك قتال. وأضاف التقرير إن المنطقة التي أطلقت منها الصواريخ تخضع لسيطرة ميليشيات الأسد. وأشار إلى أن القذائف سقطت داخل "الأراضي الإسرائيلية"، كما سمتها، في هضبة الجولان المحتل، واحداً تلو الآخر، وليس بالقرب من الحدود.


كما لم يغفل الإعلام الإسرائيلي تزامن ذلك مع توقيع "رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية محمد باقري على مذكرة تفاهم مع نظيره علي أيوب".

تذمر إسرائيلي
قد تكون روسيا على استعداد لغض الطرف عن الغارة الجوية الإسرائيلية المقبلة، ولكن ذلك لن يعمل على نسف الخطة الإيرانية في سوريا، التي تشمل وجوداً عسكرياً واسعاً ودائماً. أما بالنسبة للأمريكيين، فإن واشنطن تبدو بشكل متزايد غير راغبة بالتدخل، حتى من أجل حلفائها، بحسب محللين إسرائيليين.


الأسبوع الماضي، استضاف وزير الحرب الإسرائيلي "أفيغدور ليبرمان" نظيره الروسي "سيرغي شويغو"، وأبلغه بأن "إسرائيل" ستتخذ إجراءات ضد إيران ووكلائها في المنطقة إذا واصلت ترسيخ وجودها على طول الحدود السورية.


بالمقابل، سيقوم ليبرمان ورئيس هيئة الأركان الإسرائيلية "غادي آيزنكوت" بزيارة واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع مسؤولين أمريكيين، وستكون سوريا وإيران على جدول أعمالهما.


وفي حالة نادرة من الخلاف العلني مع إدارة ترمب، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن الوضع المتكشف في سوريا لا يعالج بصورة كافية الأطماع العسكرية الإيرانية في المنطقة، ما قد يعني أن "إسرائيل" تلقت رسائل إيران عبر صندوق بريد القذائف السورية، وتبحث الآن عن آلية الرد عليها، بمعزل عن كل من واشنطن وموسكو.

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
هل سيسحب بوتين قواته من سوريا بالفعل؟
Orient-TV Frequencies