أكثر المشاركين سعادة.. فرنسا تستثمر "انتصار الرقة" داخلياً وسياسياً

  • الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

  • أورينت نت- هشام منوّر
  • تاريخ النشر: 2017-10-21 12:22
منذ أن أعلنت ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية عن استكمال السيطرة على مدينة الرقة وطرد آخر عناصر تنظيم الدولة منها، بعد صفقة أخرجت بموجبها مقاتليه إلى مكان غير معلوم حتى اللحظة، والإشادات بتحقيق هذا "النصر التاريخي" على منظومة الإرهاب الأكثر دموية (تنظيم الدولة) تتوالى على ميليشيا قسد من قبل دول التحالف الدولي التي ساندت الميليشيا في تدمير 85% من مباني مدينة الرقة، باعتراف تقارير غربية.


فرنسا، واحدة من الدول المشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، بشكل مباشر، على الرغم من عدم تقارير دقيقة عن مشاركتها الفعلية، لكن باريس كانت السباقة لإعلان بدء معركة الرقة قبل ستة أشهر على لسان وزير دفاعها جان إيف لو دريان بتاريخ 24 آذار/ مارس الماضي، وقالت وزيرة دفاعها إن عدد جنودها من القوات الخاصة في سوريا يبلغ 4 آلاف جندي يقومون بـ"مهام محددة".


احتفاء وتضخيم إعلامي
"الاحتفاء" الفرنسي بـ"النصر التاريخي" في الرقة، تجلى في تصريحات المسؤولين الفرنسيين الذين كانت فرحتهم في سيطرة ميليشيا قسد على الرقة ورفع أعلام زعيمها "أوجلان" في أشهر ساحاتها، الأبرز من بين دول التحالف الدولي، ما يثير التساؤلات عن حجم المشاركة الفرنسية في هذه العملية.


الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الجمعة إن "انتقالا سياسياً متفاوضاً عليه (بات) ضرورياً أكثر من أي وقت مضى" في سوريا، مشيداً بما سماه "تحرير مدينة الرقة" من أيدي "المتطرفين".

وقالت الرئاسة الفرنسية إن "الحملة للقضاء على (تنظيم الدولة) داعش تجتاز اليوم مرحلة جوهرية. فمن الرقة تم تخطيط العديد من الأعمال الإرهابية وتوجيهها ضد أهداف في الشرق الأوسط وأوروبا، وخصوصاً في فرنسا، وباقي العالم". وأضافت أنه يتعين أن تجد سوريا "مخرجاً من الحرب الأهلية التي تغذي الإرهاب منذ قمع نظام بشار الأسد الحركة الديموقراطية".

وفي انتظار حل شامل للأزمة السورية، طلبت الرئاسة الفرنسية أن تتم في المناطق المحررة من داعش، وأولها الرقة، إقامة "حوكمة شاملة في إطار احترام جميع الطوائف"، بغرض استعادة الحياة الطبيعية وإتاحة عودة النازحين واللاجئين.


الموقف الفرنسي الرسمي ينسجم مع مخاوف باريس من استدامة سيطرة ميليشيا قسد على المدينة، وربما مخاوفها من تسليم المدينة إلى نظام الأسد كما جرت عادة ميليشيا قسد سابقاً في بعض المناطق بريف حلب، وهو ما أعلنته صراحة في أكثر من موقف سابق.


معركة مستدامة
الرئاسة الفرنسية أكدت أن "المعركة مع داعش لن تنتهي مع دحره في الرقة، وستواصل فرنسا جهودها العسكرية طالما كان ذلك ضرورياً".


جهود فرنسا العسكرية في مواجهة داعش الذي تبنى عدداً من الهجمات على أراضيها، امتزج مع دعم فرنسي مالي لإعادة إعمار جزء مما دمره طيران التحالف الدولي في الرقة. إذ أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان (وزير الدفاع سابقاً إبان انطلاق معركة الرقة) أن باريس ستخصص 15 مليون يورو لدعم المناطق المحررة من قبل التحالف وحلفائه، موضحاً أن هذه المساعدات ستتمثل بتقديم المواد الغذائية ومياه الشرب والرعاية الصحية، وإيواء المدنيين المشردين، وتمشيط المناطق المحررة لتخليصها من الألغام.

وأعرب عميد الدبلوماسية الفرنسية عن أمل باريس في أن تتوافق إدارة هذه المناطق المحررة مع احتياجات وتطلعات سكانها، وتسهم في المصالحة الوطنية.


ارتياح فرنسي
تبدو باريس "مرتاحة" لعملية السيطرة على الرقة، وإن كانت "متوجسة" من الاحتمالات المتعلقة بمستقبل المدينة، والتي تبيّتها ميليشيا "قسد"، لكنها لا تخفي "سعادتها" من التخلص من سيطرة تنظيم داعش على الرقة، بعد أن قالت وزيرة الدفاع الفرنسية، "فلورانس بارلي"، بتاريخ 16/10/2017، إن باريس "سعيدة جداً باقتراب انهيار داعش في الرقة، عاصمة التنظيم في سوريا، ومعقل عشرات الإرهابيين الأوروبيين والفرنسيين"، بمن فيهم الذين خططوا للهجمات التي تعرضت لها باريس في 2016. 


وأكدت الوزيرة الفرنسية، في حوار إذاعي على محطة على محطة يوروب 1 الفرنسية، "سيكون جيداً لو قضوا هلكوا هناك، أما الناجين منهم، فيستحسن أن يُسلموا أنفسهم إلى السلطات السورية، لا التفكير في العودة إلى باريس". 


مساع سياسية
بالتوازي مع استثمار "النصر" العسكري في الرقة لصالح غايات انتخابية وسياسية داخلية، يحاول الرئيس الفرنسي منذ أسابيع عدة عقد اجتماع لـ"مجموعة اتصال" للتحضير لحل سياسي في سوريا، يجمع نظام الأسد والمعارضة والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي، وباقي الدول المعنية في المنطقة مثل لبنان وإيران، الأمر الذي يثير اعتراض واشنطن.

ويريد "ماكرون" ألا يتحدد مستقبل سوريا فقط عبر عملية السلام في استانا بين روسيا وإيران وتركيا التي أتاحت تحديد مناطق لخفض التوتر في عدد من المناطق السورية، بحسب فرانس برس.

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
هل سيسحب بوتين قواته من سوريا بالفعل؟
Orient-TV Frequencies