أوجلان عوضاً عن البغدادي.. الرقة من أسر إلى أسر

  • "الوحدات الكردية " ترفع صور عبدالله أوجلان على دوار النعيم في الرقة

  • أورينت نت - تيم الحاج
  • تاريخ النشر: 2017-10-19 14:45
خرجت مؤخراً محافظة الرقة من عباءة تنظيم "الدولة" السوداء لتدخل في عباءة ميليشيا "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) الصفراء بطريقة قال عنها ناشطو الرقة إنها مريبة تحمل الكثير من إشارات الاستفهام.

دخلت "قسد" المدعومة من قبل الولايات المتحدة وتجولها وسط المدينة عبر مشهد تمثيلي يحاكي ماقامت به داعش حين دخولها للرقة واستعراضها للآليات العسكرية عند دوار النعيم الذي أصبح لاحقاً مكاناً لتقطيع الرؤوس ويبدو أنه سيصبح اليوم بإدارة "قسد" مزاراً لصور عبدالله أوجلان زعيم تنظيم "حزب العمال الكردستاني" المصنف بأنه إرهابي.

كيف تم تسليم الرقة
تقول مصادر محلية، إن السيطرة على مدينة الرقة جاءت إثر اتفاق بين تنظيم الدولة و"قسد" قضى بخروج جميع مقاتلي التنظيم باتجاه بلدة خشام في ريف دير الزور.

وأظهرت مقاطع فيديو سربت أثناء تطبيق الاتفاق، قيام "قسد" بنقل مقاتلي التنظيم على متن عشرات الناقلات التي حملت أيضاً عشرات المدنيين الذين استخدمهم التنظيم كدروع بشرية لحماية مقاتليه أثناء خروجه ووصوله إلى ريف الدير.

لكن اللافت في الامر هو تكتم "قسد" عن هذا الاتفاق وإصرارها عبر منابرها الإعلامية على أنها ظلت تقاتل عناصر التنظيم داخل بعض الأحياء والنقاط منها المشفى الوطني الذي ظهر أمامه مقاتلو التنظيم وهم يستقلون حافلات بحراسة من عناصر قسد.

وفسّر مراقبون تكتم "قسد" -المدعومة أمريكياً- على اتفاق إخلاء عناصر التنظيم، بأنها لا تريد أن يقال عنها أنها أبرمت اتفاقات مع جهات مصنّفة على أنها إرهابية إضافة إلى أن الاتفاق إذا ظهر للعلن سيكشف كذبها إذ أنها أصرت خلال الأيام التي سبقت السيطرة على القول إنها ظلّت تقاتل التنظيم في معارك شرسة بالرقة. ومما يؤكد حدوث هذا الاتفاق أيضاً، هو ماصرح به التحالف الدولي عن استسلام 100 مقاتل من التنظيم خلال المعارك.
[img=none]HzW1FnMV0JI[/img]


الصور تكذّب "قسد"
في هذا السياق، أكد ناشطون من الرقة لوكالة "آكي" الإيطالية، عدم صحة جميع الأفلام المصورة التي نشرتها "قسد"، عن  من قالت إنهم أسرى من مقاتلي تنظيم "الدولة" استسلموا في المدينة. وشددوا على أن المدينة كانت "خالية من أي مقاتلين للتنظيم"، وأن ما قامت به "قسد" هو "مسرحية غير صحيحة بالمطلق".

ونشر ناشطون سوريون من الرقة مجموعة صور وشروحات حول الأشخاص الذين ظهروا في الأفلام التي بثّتها "قسد" وقالت إنها لأسرى من داعش، موضحين "أسماء الأشخاص ومهنتهم وتاريخهم السياسي أو المدني، وبعض الدلائل على عدم علاقتهم بتنظيم الدولة  بأي شكل".

كما قالوا إن بعض الصور المنشورة لعدد منهم "هم بالأساس خارج الرقة منذ أشهر، وتدّعي القوات الكردية أنها أسرتهم في الرقة خلال الأيام الأخيرة".

الرقة والثورة السورية
انضمت الرقة مبكراً للثورة السورية وخرجت أولى المظاهرات فيها بتاريخ 25 آذار 2011 وكانت قبضة النظام قوية على المدينة لصغرها، فراح يحاول القضاء على المظاهر الثورية في المدينة، عبر نشر الحواجز في كل مكان، وتركيب كاميرات مراقبة، وتسيير دوريات ليلية، إلا أن المتظاهرين أصروا على موقفهم وتصدوا للرصاص وتناسوا عقوبة الاعتقال إلى أن تحررت مدينتهم .

وتمكن الجيش الحر في 6 آذار 2013 من تحرير مدينة الرقة في خطوة جريئة ومفاجئة، وبذلك كانت الرقة هي أول مركز محافظة يتم السيطرة عليه بالكامل من قبل الحر.

عانت الرقة بعد التحرير من غياب أي سلطة سياسية للمعارضة، شأنها بذلك شأن باقي المناطق المحررة، لكن تميز الحراك المدني فيها بالقوة والتواصل الجيد مع الحر، مما أدى الى الحفاظ على مستوى مقبول من التنظيم لأحوال المدينة وأهلها، وساد جو من التعاون والألفة بين الأهالي وكتائب الثوار.

وفي 9 نيسان 2013 أعلن تنظيم "الدولة" عن حل "جبهة النصرة" وضمها إليه، لكن رفض النصرة لهذا الإجراء، وانكارها تبعيتها لداعش، لم يثن الأخيرة عن قرارها وبدأت خلاياها تظهر في سوريا ومنها الرقة، ثم بدأت بالتكاثر والتحرش بالرقاويين، وتطورت الأحداث دراماتيكياً، حتى تمكن التنظيم من فرض سيطرته على كامل المدينة وريفها، وبذلك تحولت الرقة من محررة إلى أسرة ومختطفة من جديد.

ومع سيطرته على المحافظة والتصاق تهمة الإرهاب به جعل تنظيم الدولة جميع المناطق التي سيطر عليها عرضة للتدمير على يد المجتمع الدولي الذي أعلن موقف حاسماً من التنظيم وضرورة القضاء عليه.

عمد الإعلام الغربي والعربي منذ بدء التحالف الدولي ضد الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة الأمركية أولى ضرباته في سوريا في 7 أغسطس 2014 على ترويج مسألة ثقل التنظيم في محافظة الرقة واعتبروها العاصمة الثانية له بعد الموصل مما شد الأنظار إليها.

وبثت وسائل الإعلام بشكل مستمر أخبار تتحدث عن وجود الآلاف من المهاجرين الأجانب فيها مهمتهم قيادة دفة التنظيم في العراق وسوريا.

 وخلال الأعوام الماضية ركز السياسيون الغربيون يتقدمهم ساسة أمريكا على مدينة الرقة وكيفية دحر التنظيم. ومع بروز وحدات حماية الشعب الكردية كلاعب جديد على الساحة السورية وسيطرتها على قرى عربية في ريف الحسكة وحلب وتصدير نفسها كمحارب للإرهاب وافتعال معارك هنا وهناك مع تنظيم الدولة.

 ولأن أمريكا تعرف جيداً أن ميليشيا الوحدات الكردية غير مرحب بها من قبل العرب في سوريا لدورها السلبي في قتال نظام الأسد ولتحالفاتها السرية والعلنية معه في الحسكة والقامشلي وحلب. 
اضطرت أمريكا لاختلاق جسم جديد تقوده الوحدات الكردية وتلبسه طابع عربي وتسميته "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) وراحت أمريكا تعتمد عليها في قتال التنظيم بشكل رئيسي.
 
مصير الرقة
نشرت مجلة فورين بوليسي الأميركية تقريراً مفصلاً حول ما تراه تصوراً لمستقبل مدينة الرقة، وترى المجلة أنه بعد انتهاء معركة الرقة، سيواجه المجلس المحلي المرتبط بـ"قسد" العديد من التحديات، كالحفاظ على ولاء القبائل العربية، وتوفير الخدمات والوظائف في المناطق "المحررة" حديثاً.

وأشارت المجلة، إلى أن التحولات في سياسة القوى الإقليمية في سوريا يمكن أن يؤثر أيضاً على مصير الرقة، فاعتماد "قسد" على الولايات المتحدة يجعلها ضعيفة، وفي حال اختارت واشنطن الانسحاب من سوريا، فإن "قسد" قد تُجبر على التوصل إلى اتفاق مع روسيا وحكومة نظام الأسد.

ومن دون دعم الولايات المتحدة، يمكن أن تتعرض المناطق التي تسيطر عليها "قسد" لهجوم من النظام أو تركيا.  ويقول مسؤولون أكراد أن إيران تشغل أيضاً عدة ميليشيات على الأرض تعارض أي شكل من أشكال الفيدرالية الكردية في شمال سوريا. 

وما إن تسحب أمريكا يدها عن الأكراد في سوريا حتى تعود الأنظار للرقة ويبدأ التنافس بين القوى المتصارعة في سوريا على من يسبق الآخر لإدخال الرقة في أسر جديد.

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
هل سيسحب بوتين قواته من سوريا بالفعل؟
Orient-TV Frequencies