شركاء واشنطن الفاسدون في شرق سوريا

  • بيان لمجلس دير الزور العسكري

  • أورينت نت- معهد واشنطن للدراسات
  • تاريخ النشر: 2017-10-19 13:41

كلمات مفتاحية

نشر  معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدن، دراسة لباراك بارفي، هو زميل باحث في "مؤسسة أمريكا الجديدة" تحدث فيها عن شركاء كل من واشنطن وميليشيا قسد في عملية "عاصفة الجزيرة" التي تستهدف استعادة السيطرة على وادي الخابور من تنظيم الدولة، موضحاص فيها الشبهات التي تحوم حول "مجلس دير العسكري" وتكوينه والانتهاكات التي يقوم بها، وأن على واشنطن أن تراقب هذا المكون كي لا تؤثر ممارساته على عملياتها في دير الزور.

خلال مؤتمر صحفي عُقد في 9 أيلول/ سبتمبر، أعلنت ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة عن حملة "عاصفة الجزيرة"، التي تهدف إلى "تطهير" وادي الفرات ووادي نهر الخابور في محافظة دير الزور من تنظيم الدولة. 

يتولى قيادة هذا الهجوم "مجلس دير الزور العسكري" بزعامة أبو خولة الديري (المعروف أيضاً باسم أحمد حميد الخبيل)، وهو رجلٌ سيئ السمعة، ويمثل المعضلة التي تواجهها واشنطن في حرب اختفى فيها عدد كبير من الأشخاص منذ فترة طويلة، ليحل محلهم آخرون مجردون من المبادئ ويحاربون من أجل الموارد الهيدروكربونية في المحافظة وغيرها من المكاسب المادية.
السجل المريب لـ"مجلس دير الزور العسكري".

في 14 أيلول/سبتمبر، أشار متحدث باسم البنتاغون، بحسب معهد واشنطن للدراسات، إلى أن ميليشيا قسد استحوذت على أكثر من 44 ألف كيلومتر مربع من الأراضي و"حررت" 2.3 مليون شخص من قبضة تنظيم الدولة. غير أنه في ظل وصول هذا المسعى إلى خواتيمه، اضطرت واشنطن وحليفتها قسد إلى الاستعانة بشركاء مشبوهين هم أكثر بقليل من مجرد مرتزقة يبحثون عن مصدر دخل. 

يُعتبر أبو خولة خير مثال على المعضلة التي تواجهها واشنطن فيما يخص التجنيد. فوفقاً للموقع الإخباري "دير الزور 24"، غالباً ما تمّ توقيفه بتهمة سرقة الدراجات النارية قبل عام 2011. وبعد اندلاع الثورة، أنشأ عصابة كانت تجول في الطرق بحثاً عن سائقين لسرقتهم. وحين حاصرت المعارضة اللواء 113 في أواخر عام 2013، تردّد أنه وفّر إمدادات غذائية إلى قوات النظام وقام بتهريب الجنود. وعندما دخل تنظيم الدولة إلى محافظة دير الزور عام 2014، أعلن ولاءه للمنظمة الإرهابية، ليعود ويهرب في وقت لاحق إلى تركيا بعدما أعدمت كوادر التنظيم شقيقه.

لم يكن أبو خولة معروفاً قبل 10 كانون الأول/ ديسمبر 2016، عندما نشرت "وكالة أنباء هاوار" قصةً عن "مجلس دير الزور العسكري". وفي ذلك الوقت، قال إنه شكّل المجموعة قبل عشرة أشهر من ذلك التاريخ "لجمع شباب منطقة دير الزور والعمل على حماية الشعب". وادعى أنه كان لديه ألف مقاتل.

وفي وقت سابق من هذا العام، بدأ يظهر علناً في المؤتمرات الصحفية، واحتفالات التخرج العسكرية، ومجالس عزاء لمقاتلي لميليشيا قسد، على الرغم من أنه لم يعلن أبداً عن انضمام أي جماعات إلى "مجلس دير الزور العسكري".

وفي 18 شباط/ فبراير الماضي، انضمّ 500 مقاتل من "المجلس" رسمياً إلى حملة "غضب الفرات" التي أطلقتها قسد لاستعادة السيطرة الرقة. وفي 24 آذار/مارس، أعلن أبو خولة أن قواته استولت على قرى في المناطق الريفية من شمال غرب دير الزور، مبشراً بانطلاق حملة على مستوى المحافظة. من جهتها، أعلنت قسد بشكل دوري عن مقتل عناصر من "مجلس دير الزور العسكري" خلال مواجهتهم تنظيم الدولة قرب الشدادي.

يؤكد معهد واشنطن للدراسات، أنه ليس هناك معلومات كثيرة متوافرة عن القوات المكونة لـ"مجلس دير الزور العسكري". فأبو خولة كان الممثل الوحيد للجماعة الذي تحدث خلال المؤتمر الصحفي في 9 أيلول/سبتمبر، وكان غامضاً بصورة مستمرة عند حديثه عن أعضاء "المجلس". 

وفي 21 آذار/مارس، ادّعى أن "العديد من أبناء القبائل انضموا إلى "مجلس دير الزور العسكري" دون أن يذكر أي أسماء. وفي 10 أيلول/سبتمبر، وصف مجدداً مقاتليه بأنهم من عشائر المحافظات، ليدّعي لاحقاً أنهم ينتمون إلى قبائل الجبور والعقيدات والمعمرة والمشاهدة. ويأتي مقاتلون آخرون من جماعات المعارضة المرتبطة بلواء المظلة "قوات النخبة" المنسوبة إلى أحمد الجربا.

وفي 25 آب/أغسطس، انضم سبعة من فصائله إلى "مجلس دير الزور العسكري"، وخاصة أعضاء من "تجمع شباب البكارة" و"الشعيطات". ويدّعي الآن أبو خولة أن عدد مقاتليه الإجمالي يبلغ 4 آلاف شخص.
أهداف الحملة الحالية.

وفقاً لما جاء في مؤتمر صحفي من قبل البنتاغون في 14 أيلول/سبتمبر، تهدف حملة "عاصفة الجزيرة" إلى الاستيلاء على وادي الخابور شرق دير الزور، حيث أشار المتحدث باسم البنتاغون إلى أن "مجلس دير الزور العسكري" لن يدخل إلى المدينة. غير أن قوات أبو خولة استولت على المنطقة الصناعية في الضواحي الشمالية الشرقية لدير الزور في 10 أيلول/سبتمبر، ثم استولت على محطة كهرباء ومصنع للسكر في وقت يقرب من 16 أيلول/سبتمبر. وفي 21 أيلول/سبتمبر، صرّح قائلاً "لقد وضعنا خططاً لتحرير الضفاف الشرقية وصولاً إلى الحدود العراقية-السورية".

في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، أعلنت ميليشيا قسد أن الحملة "حرّرت" نحو 20 ألف مدني محلي من قبضة تنظيم الدولة، إلا أنه لا يزال من غير الواضح كيف سيشعر سكان محافظة دير الزور حول تولي قادة مثل أبو خولة مسؤولية مجتمعاتهم.


التسابق على الغاز
في الوقت الذي تحرك "مجلس دير الزور العسكري"، تقدمت قوات النظام نحو دير الزور من جهة الغرب. وفي حين يوشك النظام على تحقيق انتصار حاسم ضد تنظيم الدولة، إلا أنّه غير مستعد لمشاطرة هذا "النصر" مع "المجلس"، كما أن الطائرات الروسية قصفت مواقع الجماعة في 16 و25 أيلول/سبتمبر.

ويشعر النظام بقلق بالغ إزاء استحواذ "مجلس دير الزور العسكري" وقسد على الموارد الهيدروكربونية لدير الزور. ووفقاً لموقع "سيريا ريبورت"، أنتجت المحافظة في عام 2009 نحو 35% من النفط السوري. والأهم من ذلك، أنها وفرت 86% من النفط الخفيف الممتاز الذي تنتجه البلاد، والذي يسهل تكريره ويحقق سعراً أعلى في السوق.

حتى الآن، استولى "مجلس دير الزور العسكري" على حقول تملكها "شركة دير الزور للنفط" التي يديرها اتحاد الشركات الفرنسي "توتال". وكانت هذه الحقول تضخّ نحو 27 ألف برميل من النفط يومياً، في تراجع عن نحو 60 ألف برميل يومياً في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وفق "المسح الاقتصادي للشرق الأوسط". 

في المقابل، يريد النظام الحصول على الغاز بأي ثمن من حقول سوريا الشرقية من أجل تخفيف النقص الحاد في الطاقة. ففي آب/ أغسطس، صرّح وزير الكهرباء زهير خربوطلي لصحيفة "الوطن" الموالي للنظام أن إنتاج الكهرباء المحلي انخفض إلى 2400 ميغاواط، بالمقارنة مع 7100 قبل الثورة.

وبعد ذلك بشهر، قال إن وزارته كانت تتلقى أقل من نصف الكمية التي تحتاج إليها يومياً من الوقود الثقيل والغاز البالغة 10 آلاف طن و20 مليون متر مكعب على التوالي. وبما أنه يتمّ تخصيص 90% تقريباً من إنتاج الغاز السوري لتوليد الكهرباء، فقد اضطر النظام إلى التواطؤ مع تنظيم الدولة خلال السنوات التي سيطر فيها التنظيم على الحقول الشرقية.

غير أنه في 23 أيلول/سبتمبر، استولى "مجلس دير الزور العسكري" على "معمل غاز دير الزور" (المعروف أيضاً باسم حقل كونوكو)، الذي كان ينتج نحو 5 ملايين متر مكعب في اليوم منذ عام 2013. ويوفر هذا المعمل الإمدادات لمحطة جندر لتوليد الكهرباء جنوب حمص، التي كانت تعد ثالث أكبر محطة في البلاد. ومن ناحية أخرى، تسيطر ميليشيا قسد على أكبر حقول النفط في سوريا، "حقل السويدية" (الذي كان ينتج 104,400 برميل يومياً في عام 2011)، وعدة حقول أصغر حجماً مثل تلك التي تديرها "غلف ساندز" (24,100 برميل يومياً).

ويأبى النظام أن يسمح لميليشيا قسد و"مجلس دير الزور العسكري" بالتمتع بميزة السيطرة على الموارد النفطية كما فعل تنظيم الدولة، لذلك من المرجح أن يركز على منعهما من الاستحواذ على المزيد من حقول الغاز - باستعمال القوة إذا لزم الأمر. 

المنافسة على دير الزور أدت إلى استعراض كبير للقوة في الشهر الماضي. وفي هذا السياق، قالت المتحدثة الرسمية باسم النظام بثينة شعبان لتلفزيون "المنار": سنقاتلهم سواء كانوا من ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية أو تنظيم الدولة، في وقت صرّح فيه زعيم الميليشيا الكردية سيبان هامو لصحيفة "الشرق الأوسط" بأن الضربات الجوية الروسية خلال أيلول/سبتمبر كانت بمثابة "إعلان حرب". وبدوره، قال أبو خولة للموقع الإخباري "دير الزور 24": "لن نتردد في صدّ أي محاولة استفزازية أو اقتراب من المناطق الخاضعة لسيطرتنا".

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
استقالة الحريري من رئاسة الحكومة اللبنانية بسبب: