هآرتس: الغارة الإسرائيلية الأخيرة في سوريا رسالة مدوِّية لروسيا

  • أفيغدور ليبرمان وسيرغي شويغو في تل أبيب، في 16 أكتوبر 2017

  • أورينت نت - أحمد الشهابي
  • تاريخ النشر: 2017-10-18 13:58
كتبت جيلي كوهين، مراسلة صحيفة هآرتس تحليلاً - ترجمه موقع أورينت نت - للغارة الإسرائيلية الأخيرة في سوريا يوم الاثنين (16 تشرين الأول) قالت فيه: 

بعد ساعات من ضربة إسرائيل النادرة في سوريا، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أنه "إذا حاول أحدٌ أن يضر بنا، فإننا سنؤذيه"، مضيفاً لقد أدرك الجيش الإسرائيلي أن ما حدث قبل الغارة كان استفزازاً سورياً (من قبل نظام الأسد) في صباح الاثنين، وهذا الاستفزاز أوجد بدوره الفرصة لتعزيز خطوط إسرائيل الحمراء.

وتكمل كوهين إن حادثة يوم الاثنين غير العادية بين سوريا وإسرائيل تحكي شيئاً عن الشرق الأوسط الحديث، ففي غضون ساعات، تحولت طلعة مراقبة روتينية إسرائيلية في سماء لبنان إلى قصف عنيف في سوريا على بعد 50 كيلومترا شرق دمشق.

وفيما يلي نسرد لكم الأحداث وفقا للبيان المقتضب الصادر عن وحدة المتحدث باسم قوات الدفاع الإسرائيلية: 

"كانت طائرة تابعة للقوات الجوية الإسرائيلية تلتقط صوراً في المجال الجوي اللبناني عندما أُطلق صاروخ SA -5 عليها. لم يهدد الصاروخ الطائرة، بيد أن إسرائيل قررت عدم السماح للحادثة بالمرور، فبعد ساعتين، هاجمت الطائرات الإسرائيلية رادار بطاريةٍ تابعة لنظام الأسد وأخرجته عن العمل.

تعتقد إسرائيل أن جيش الأسد أطلق الصاروخ لأنه يخشى من ضربة هجومية إسرائيلية.

وفي الآونة الأخيرة، قال أمير إيشيل، قائد القوات المسلحة الإسرائيلية السابق، لـ "هآرتس" إن إسرائيل شنت نحو 100 غارة جوية على سوريا خلال السنوات الخمس الماضية ضد قوافل تنقل الأسلحة إلى حزب الله ومنظمات أخرى.

ويعد نظام SA -5، من الأنظمة البدائية، وخاصة بالمقارنة مع العديد من نظرائه الحديثة المضادة للطائرات في المنطقة، ويمكن بسهولة اكتشاف رادارها الصاخب العتيق من قبل التكنولوجيا الإسرائيلية، وبالتالي فمن المعقول أن نفترض أن القوات المسلحة الإسرائيلية عرفت أن عناصر نظام الأسد كانوا يستخدمون SA -5 عندما قامت الطائرات الإسرائيلية بالطلعة الاستطلاعية في لبنان.

لكنَّ المنظومة SA -5 غير فعالة تماماً ضد الطائرات الإسرائيلية، التي يمكنها المناورة لمنع الرادار العتيق من اكتشافها، ولذلك ليس من المستغرب أن تكون جميع صواريخ الأسد قد فوَّتت أهدافها، مع أن الطائرات الإسرائيلية لديها الكثير من الوقت لاتخاذ إجراءات مراوغة والعودة إلى قواعدها بأمان.

وعلى الرغم من أن قوات دفاع الأسد الجوية كانت متأهبة في الأسابيع الأخيرة، فإن مسؤولي الدفاع رفضوا تقديم أي شرح واضح لماذا تغيرت سياسة الاستجابة الإسرائيلية فجأة، ولماذا قررت إسرائيل قصف بطارية الأسد المضادة للطائرات المسؤولة عن إطلاق النار في ظل ارتفاع التوتر على طول الحدود الشمالية الحساسة. بينما كانت في الماضي قد ردت بدوافع دفاعية أقل حدة، كما حدث في اعتراض صاروخ Arrow الذي هاجم إسرائيل وكلَّف الملايين من الشيكلات.

الجواب قد يكمن في ما حدث بعد ثماني ساعات في تل أبيب، فقد وصل وزير الدفاع الروسي سيرغى شويغو في أول زيارة له لإسرائيل، بمقر قيادة الجيش للاجتماع مع وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغادور ليبرمان. انتظرت إسرائيل زيارة شويغو الرسمية كي تبرهن للروس جهود إيران في تعزيز موقعها في سوريا.

وينقل أن روسيا لا ترى النفوذ الإيراني في سوريا بنفس المنظار الإسرائيلي، وهذا الاختلاف في الرؤى يقلق المسؤولين الإسرائيلين، حيث تعتقد إسرائيل أن إيران تجعل من سوريا قاعدة نفوذ استراتيجي واقتصادي على المدى البعيد، بينما ترى روسيا أن الإيرانيين سيغادرون البلاد فور انتهاء الحرب.

وهكذا ظهر بند حديث عن الغارة الإسرائيلية في سوريا في جدول أعمال وزيري الدفاع الروسي والإسرائيلي يوم الاثنين، والذي حضره أيضا رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ومدير مخابراته العسكرية. وهنا نقول تم تسليم الرسالة واستلامها.

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
استقالة الحريري من رئاسة الحكومة اللبنانية بسبب: