جيروساليم بوست.. هذا ما سيجنيه حزب الله بعد خسائره في سوريا

  • توابيت حزب الله تحمل في بيروت (الصورة: رويترز)

  • أورينت نت - ترجمة وتحرير: أحمد الشهابي
  • تاريخ النشر: 2017-10-16 17:30
يبدأ كولين ب. كلاركيه مقاله في صحيفة الـ جيروساليم بوست والذي ترجمه موقع أورينت نت، بالقول يبدو للوهلة الأولى في وجهة نظر الكثير ممن يراقبون الحرب في سوريا أن حزب الله، الجماعة المسلحة الشيعية اللبنانية التي ترعاها إيران، واحد من "الفائزين" في ذلك الصراع، ولكن كل الثناء الذي حازه حزب الله، لم يسلط الضوء على الخسائر التي تكبدها في سوريا.

فدور حزب الله في الحرب السورية جعله يواجه نكسة وعواقب وخيمة في المنطقة، حيث شارك عناصره في قيادة النزاع الدائر في سوريا منذ سبع سنوات، بما في ذلك معارك أيار 2015 في منطقة القلمون بالقرب من الحدود مع لبنان، وفقد حزب الله ما بين 1700 و 1800 مقاتلاً، أكثرهم من المحاربين القدامى، في حين فقد 1200 مقاتل في الصراع الذي دام 18 عاماً مع إسرائيل بين عامي 1982 و 2000.

بالإضافة إلى الخسارة البشرية، التي اضطرت حزب الله إلى تجنيد مقاتلين أصغر سناً وأقل تأهيلا، فقد خسر التنظيم بطريقة بيِّنة دعايته التي كان يدعي فيها وجوده في طليعة المدافعين عن المنكوبين والمظلومين، في حين أنه أرسل مقاتليه إلى الخطوط الأمامية للدفاع عن نظام الأسد البغيض الذي استخدم مرارا الأسلحة الكيميائية ضد شعبه.

فبعد أن وضع نفسه في خضم الصراع الطائفي، يكون حزب الله قد هدم بناءه السياسي الذي كان يتمتع به في العالم العربي منذ عام 2006، وقد انتقد العالم التنظيم الشيعي في نفاقه الظاهر، فدعم حزب الله ثورات الربيع العربي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في حين أنه قدم دعما لا يتزعزع للدكتاتورية الخبيثة في سوريا.

وبالعودة إلى لبنان، يشكك مؤيدو حزب الله في قدرة المنظمة على حسم الصراع بعد رؤية مواكب التوابيت التي تصل إلى بيروت، حيث يحارب حزب الله في الدفاع عن حليف في بلد آخر، ناهيك أن الحزب توسط مؤخراً في اتفاق لمساعدة عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على الانسحاب من منطقة تقع بالقرب من الحدود اللبنانية السورية.

وعلاوة على ذلك، وبما أن سبب وجود حزب الله هو دائما مرتبطاً بمحاربة إسرائيل، وليس العرب، فإن نظام الأسد صرف حزب الله عن ما يدعي الأخير أنه أولوية قصوى له، وقد تعمق اعتماده على إيران خلال الصراع السوري، ولكن إذا انتهت الحرب، لا يبدو حتى ما إذا كان حزب الله قد كسب كامل الكأس، حيث من المرجح أن يتم تسوية سياسية بين مجموعة الدول ذات النفوذ والمعنية بالشأن السوري - روسيا والولايات المتحدة وتركيا وإيران والسعودية دون دورٍ فاعل لصنيعة إيران في لبنان.

وثمة تعقيد آخر يتعلق بدور حزب الله في سوريا، فقد تعرض الشيعة في لبنان لهجمات عدة مرات من قبل انتحاريين من سوريا، ففي تموز 2013، أسفر انفجار سيارة مفخخة في ضاحية بير العبد في بيروت، وهجوم آخر بالقرب من حي الرويس في الشهر التالي، عن مقتل العشرات وجرح عشرات آخرين.

كما عانت علاقات حزب الله الكثير من الاضطرابات مع وسطاء السلطة الإقليمية، وخاصة السعودية. فقد كان حزب الله محاصراً في زوبعة الصدع والصراع المتزايد بالوكالة بين إيران والمملكة العربية السعودية، كما أعرب حزب الله عن استيائه من معاملة الحوثيين والمتمردين الشيعة الذين يقاتلون في اليمن والشيعة في كل من البحرين والمقاطعات الشرقية في المملكة العربية السعودية.

وكانت ردود الفعل المحلية واضحة أيضا، فليس لدى حزب الله نقص في حالة الاحتقان، وخاصة مع سكان لبنان السنة، الذين يتهمون حزب الله بالمخاطرة بأمن لبنان واقتصاده لتلبية أهداف رعاياه في طهران ودمشق، وكلما طال أمد الحرب في سوريا، كلما أصبحت هذه المخاطر أكثر وضوحاً وتأزماً.

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
استقالة الحريري من رئاسة الحكومة اللبنانية بسبب: