إعلامية تركية..في جنازة عروبة وحلا بركات سوريون غير الذين نعرفهم

  • أورينت نت-أسامة أسكه دلي
  • تاريخ النشر: 2017-09-27 12:35
حظيت جنازتا الناشطة والصحفية السورية "عروبة بركات" وابنتها "حلا بركات" بمشاركة العشرات من السوريين وغيرهم ممن توافدوا إلى مسجد الفاتح بإسطنبول، في 23/ 9 يوم السبت المنصرم، لتوديعهما إلى مثواهما الأخير في مقبرة "حبيبلار".

وكان من بين المشاركين في الوداع الأخير للصحفيتين عدد من الإعلاميين والسياسيين والفنانيين وغيرهم من طلاب الجامعات الذين درسوا مع "حلا بركات" في جامعة إسطنبول شهير، الأمر الذي دفع بالإعلامية التركية يلدز رمضان أوغلو إلى نقل انطباعها عن أجواء الجنازة، معبّرة عن سعادتها مجددة من حلول السوريين ضيوفا في بلادها.

وسط أجواء الحزن جاء صوتها أشبه بريح
بدأت رمضان أوغلو مقالتها بسرد تاريخ عائلة بركات الحافل بالتضحيات، لافتة إلى أنّ أول ما لفت انتباهها لدى دخولها بهو مسجد الفاتح هو "شذى بركات" التي كانت تبكي أختها بمرارة، مضيفة: "عندما سُئِلت شذى بركات من قبل إحدى المذيعات ذات مرّة عن رحلتها في سفينة مافي مرمرة: هل شعرت بالخوف جرّاء التهديدات الإسرائيلية قبل انطلاق سفينة مافي مرمرة رحلتها تجاه غزة؟ قالت "نعم ولكن لم نرد أن نحني رؤوسنا أمامهم، لو أننا متنا فكنا سنموت شهداء، ولو أكملنا طريقنا لكنّا وسيلة في فكّ الحصار المفروض على غزة، هذا أقل ما يمكننا فعله من أجل أهالنا في فلسطين".

ولفتت الكاتبة إلى أنّ العالم الإسلامي ممتلئ بالعائلات التي لا تلهث خلف الحسابات الصغيرة، وإنما باتت تسعى إلى تربية أطفال يحملون قيم العدالة والحرية والحقوق، معرّجة على الحديث عن عروبة بركات التي لا يقلّ تاريخها المشرّف عن تاريخ أختها شذى بركات، قائلة: "كانت عروبة بركات من أوائل الذين فضحوا ما يجري في المعتقلات السورية، وكانت معارضة قوية، اضطرت لمغادرة سوريا والتنقّل بين بريطانيا والإمارات والأردن والولايات المتحدة الأمريكية التي أنجبت فيها ابنتها حلا بركات، والاستقرار مؤخرا في إسطنبول، للعيش بين أخوتها، الأمر الذي كان يدلّ على أنّها عدّت إسطنبول منطقة آمنة بالنسبة إليها".

وتابعت الكاتبة أنّ أصدقاء حلا الذين حضروا إلى الجنازة أخبروها بأنّ حلا كانت ترى مستقبلها في تركيا، مضيفة: "السيدة شذى في كلمتها التي ألقتها خلال التأبين تحدّثت عن أختها التي كانت تؤمن بالعدالة والحرية والسلام وحلمها لرؤيتهم في بلدها سوريا، فاطمة حسين الصديقة المقرّبة منها أخبرتني بأنها -عروبة بركات- كانت صوتا مؤثرا في سوريا، وأنها امرأة أقوى من جيش بأكمله، وهنا أسأل: ألم يشعر الحاضرون وسط أجواء الحزن خلال صلاة الجنازة بتلك الريح التي عصفت لوهلة؟ في إشارة من الكاتبة إلى أنّ صوت عروبة بركات على الرغم من موتها كان حاضرا خلال مراسم التشييع".

كان البهو ممتلئا بسوررين غير الذين نعرفهم
وأكملت رمضان أوغلو خلال رصدها لصلاة الجنازة الحديث عن شقيق عروبة بركات الذي كان يتلقى التعازي مستندا إلى جدار المسجد، مضيفة: "كان بهو المسجد ممتلئا بسوريين مثقفين أنهوا تحصيلهم العلمي، كم كانوا مختلفين عن الصورة التي عكسها الإعلام والرأي العام عنهم، وعند ذلك أدركت أنّ المحاولات التي تسعى إلى كسب ودمج المفكرين والفنانين والأدباء والمثقفين الذين باتوا جزءا منّا ليست كافية".

وأشارت  الكاتبة إلى أنّ تقصيرا كبيرا يوجد لدى وسائل الإعلام التي لم تسلّط الضوء بشكل كافٍ على آراء وأفكار تلك الفئة المثقفة من السوريين حول بلادهم وحول تركيا وحول ما يحملونه من آراء مستقبلية، قائلة: "للأسف لا نعرف آراءهم وأفكارهم على الرغم من عيشهم بيننا، هل علينا لمعرفة ما يحملونه من تراكم خبرات وفكر أن ننتظر هجرتهم إلى أوروبا وامريكا ومن ثم ترجمة ما يكتب عنهم من اللغة الإنجليزية أو الفرنسية؟".

شعرت بسعادة غامرة في بهو المسجد
وذكرت رمضان أوغلو بأنّ الانجرار وراء التحريض المتّبع من قبل البعض سيزيد من الفرقة والهوّة بين الشعبين، وسيخدم جهات خارجية، مختتمة مقالتها بقولها: لدى رؤيتي البهو ممتلئا بسوريين درسوا مجالات مختلفة أيقنت مرّة أخرى بالغنى والترف الذي نعيش فيه نحن الأتراك، وتذكرت الحديث الذي يقول " إذا حل الضيف على المضيف يأتي ورزقه قبله ويذهب بذنوب أهل البيت وكل مايفضل من طعام عن الضيف حلال صافي والأكل الحلال عافية وشفاء"، سنردّ بمشاركتهم أحزانهم وأفراحهم على كل من يحاول زرع التطرّف والفرقة".

تجدر الإشارة إلى أنّ مقتل الصحفيتين عروبة بركات وابنتها حلا بركات لاقت صدى واسعا لدى وسائل الإعلام التركية، التي تعقّبت الخبر منذ الساعات الأولى من انتشاره.

وجدير بالذكر أنّ السلطات التركية عثرت الأسبوع المنصرم على جثتي الناشطة عروبة بركات وابنتها الصحفية حلا بركات في شقتهما بحي إسكودار بإسطنبول، إذ أفادت التصريحات الأولية بقتلهما ذبحا، مع وجود آثار لمحاولة الخنق، الأمر الذي يشير إلى احتمالية كونهما خنقا قبل الطعن بالسكين، ولا تزال التحقيقات من قبل السلطات التركية تجري في هذا الصدد.

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

Ghassan Aboud Car
مطبات
رمضانية
تصويت
ما هي أبرز أهداف روسيا في سوريا حاليا؟
Orient-TV Frequencies