لمصلحة من هذا الاستفتاء؟

  • الشرق الأوسط- خالد القشطيني
  • تاريخ النشر: 2017-09-19 17:57

كلمات مفتاحية

الفكرة هي أن الكرد يريدون الاستفتاء للحصول على الاستقلال. هذا ما لا أراه. سيجري الاستفتاء والاستقلال ضد إرادة بغداد والدول المجاورة. هددت تركيا بأن الكرد سيتضررون. إنها ستبادر لقطع مرور نفط كردستان عبر أراضيها. وطهران لن تسمح بمد خط عبر سوريا. وكذا ستفعل بغداد. ماذا سيفعل الكرد بنفطهم؟ وحتى إذا حصلوا على نفط كركوك، فكيف سيصدرونه؟

كردستان منطقة فقيرة ومحاصرة. ليس لها من البضائع الصناعية والزراعية ما يقيم أودها. والدول المجاورة ضد توجهها. الواقع، كيف ستستطيع استيراد أو تصدير أي شيء والطرق مسدودة في وجهها؟ يريدون أن يستثمروا السياحة. أكثر من يأتي لهذا الغرض هم العراقيون. وسيصرفون النظر عنها إذا استقلت. وكذا سيفعل بقية العرب بتخلي الكرد عن اللغة العربية.

لا أعتقد أن زعماء الكرد يجهلون هذه الحقائق أو لا يعبأون بمصير شعبهم. ولهذا أعتقد أن ما يرمون إليه من الاستفتاء هو استعماله للضغط على بغداد للحصول على مزيد من الحقوق ضمن الكيان الفيدرالي. وهذه نقطة لا بد أن العبادي ملم بها.

بيد أن هناك طرفاً آخر يهمه هذا الاستفتاء ويتمنون له النجاح والتطبيق. لا أقصد به إسرائيل. كلا. أقصد به الجمهور العراقي. فكثير من العراقيين يريدون التخلص من كردستان الآن. يقولون إنها سببت للعراق مشكلات مستمرة ومكلفة. لم تمر عشر سنوات على العراق منذ العشرينات دون حرب في كردستان. وفي كل حرب هناك ذهب مئات وربما ألوف من القتلى والجرحى، ناهيكم بالتكاليف والأضرار. كل المليارات التي أنفقت على القوات المسلحة تعلقت بكردستان. وكانت كردستان من الأسباب التي أوقعت العراق بمشكلات مع إيران. كلما أرادت إيران الضغط على بغداد والحصول على تنازلات من بغداد بشأن الحدود وشط العرب، استعملت الكرد لهذا الغرض. ومطالب كردستان من بغداد لن تنتهي. ستكون هناك دائماً شكاوى ومطالب جديدة.

ولهذا اختمرت فكرة في بغداد سمعتها من العراقيين أنفسهم. يقولون يا ليتنا نتخلى عن كردستان ونعطيها استقلالها ونرتاح. هذه فكرة راودتني منذ سنوات. اخلع هذه السن المقلقلة وارتح. علماً أن العراقيين لا يحتاجون لكردستان مطلقاً، لا للبن أربيل ولا لكباب السليمانية.

قلت أعلاه إن القيادة الكردية قد ترمي لاستخدام الاستفتاء للحصول على مكاسب جديدة من بغداد. لا بأس. ولكنني أعتقد أيضاً أن من الممكن التفاوض على استقلال كردستان وحدودها فيجري كل شيء بصورة أخوية حقاً دون أي أذى لأي من الطرفين.

أنتقل الآن من الجد للهزل، أو قل إذا شئت من الهزل إلى الجد. يقولون إن بارزاني رجل طموح. ويقولون إن بارزاني قد هاجم وانتقد بغداد وما يسودها من حكم ديني طائفي. إذا كان الأمر كذلك فلم لا نضرب عصفورين بحجر واحد: سلموا حكم العراق لهذا الرجل الطموح العلماني والسني والبعيد عن الطائفية، فيرتاح بارزاني ويرتاح العبادي ويرتاح العراق الفيدرالي؟ كرد وعرب بفرد حزام.

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
هل تتوقع قيام حرب بين الحشد والبيشمركة؟