أهالي دمشق يستعدون لمواجهة 3M أيلول

  • أورينت نت- دمشق- سعيد الحموي
  • تاريخ النشر: 2017-09-13 14:07
تزامن قدوم عيد الأضحى المبارك لهذا العام مع بداية شهر أيلول والذي يعني للسوريين شهر تحضير المونة والمازوت ومستلزمات المدارس، أو ما يسمى 3M   وذلك من باب السخرية من ضيق الحال، لكن هذه الثلاثية لم تعد متاحة لشعب بات نحو 80% منه تحت خط الفقر، وتقدر البطالة بنحو 65% وقد خسرت قوتها العاملة حوالي 3 ملايين فرصة عمل، وفقدت الليرة السورية 80% من قيمتها.

"بيت المونة" بلا مونة
لاشك بأن غالبية العوائل تخلت عن مستلزمات المدارس حيث إن 51% من الأطفال توقفوا عن الذهاب إلى المدرسة، ما ينذر بحالة انهيار للمنظومة التعليمية في البلد، تقول أم صبحي وهي مواطنة نزحت من مسرابا إلى دمشق بأنها اضطرت لإخراج ابنها البكر صبحي من المدرسة ولم يتجاوز الصف السابع منذ 2014 حيث نزحت من بيتها بعد أن اختطف زوجها لتعود وتسكن في بيت أهلها في نهر عيشة، ليعمل صبحي في العتالة ويعيل باقي أخوته وأمه.
أما بالنسبة للمونة وهي ما اعتاد عليه السوريون منذ زمان بعيد، والتي كانت تشمل قائمة طويلة وكان لها غرفة خاصة في العمارة السورية تسمى "بيت المونة" مثلها مثل غرفة الضيوف وغرفة الجلوس، وتشمل قائمة المونة المكدوس واللبنة والزيتون والأجبان والخضار المجففة والبرغل والزيوت والطحين، لكنها اليوم باتت تقتصر على المكدوس فقط في أحسن الأحوال.
يقول أبو سليم، صاحب محل في باب سريجة، "إن إقبال الناس على الأسواق لشراء المونة تراجع كثير عن السنوات الماضية، ويقتصر التسوق على شراء لوازم المكدوس مثل الباذنجان والفليفلة الحارة والفليفلة الحلوة والجوز المطحون وحبات الرمان والثوم المطحون والملح، والمطربانات، وزيت الزيتون" ويضيف أبو سليم بأن "المكدوس أكلة يحبها بل ويعشقها كل السوريين بدون استثناء و لا غنى لهم عنه أبدا". 

الذهب الأسود المفقود
المازوت المادة التي نسيها السوريون منذ 5 سنوات، وبات الاعتماد على وسائل أخرى للتدفئة والغالبية يعتمد على الالتفاف "بالحرامات" للتدفئة، والغريب بالموضوع أن مؤسسات النظام تجري دراسات استراتيجة وكأنهم في كوكب آخر، لكنهم من جهة أخرى يكشفون إنتاج سورية من النفط الذي بقي خارج الميزانية منذ وصول الأسد الأب إلى الحكم حتى اليوم، حيث توقّع "المركز الوطني لبحوث الطاقة" في حكومة النظام، وصول الطلب على الطاقة الأولية حتى عام 2030 إلى 41 مليون طن مكافئ نفطي، كاشفاً عن وجود فجوة طاقية كبيرة تصل إلى 16 مليون طن مكافئ نفطي، موضحاً أنه إذا تمت إعادة تأهيل كل منابع ومصادر الطاقة الموجودة حالياً في سورية سيتم تأمين 25 مليون طن مكافئ نفطي من مجمل الكمية المطلوبة مستقبلاً، مشيراً إلى أن حجم الاستثمارات المقدرة في هذا المجال تصل إلى 41.6 مليار دولار.
أما بالنسبة للتخفيف من حجم الفجوة الطاقية المذكورة فقدم المركز جملة من السيناريوهات للوصول إلى حدود 3 ملايين طن مكافئ نفطي كحد أدنى من خلال تعزيز تطبيق إجراءات ترشيد استخدام الطاقة المتجددة، مقدراً المبالغ المالية اللازمة للاستثمار في هذا المجال بـ7.8 مليارات دولار.

أرقام عالمية
رغم أن الوضع الحالي مكشوف ولا يحتاج إلى أدلة وبراهين إلا أنه وفقاً للأم المتحدة فإن خط الفقر المتعارف عليه عالمياً كان حوالي دولار أمريكي  في اليوم الواحد للفرد، لكن البنك الدولي عاد في عام 2008 ورفع هذا الخط إلى 1.25 دولار.

وأجرى "مركز فيريل الألماني" بحثاً حول أوضاع المعيشة في سورية في 2016، وتبين أنه لكي يعيش المواطن السوري حياة مماثلة لما كان يعيشه في قبل 2011 يتوجب أن يكون راتبه الشهري 240 ألف ليرة. سورية أي بما يعادل 475$، بينما يتقاضى الموظف السوري وسطياً حوالي 25 ألف ليرة شهرياً (50 دولار أمريكي).
ولم يرأف النظام وتجاره بحال المواطن الفقير المنبوذ، بل أجهزوا على آخر شهيق في أحشائه واشباعه بالوعود المبهرجة الزائفة ليبقى المواطن السوري يعيش تحت وطأة خط الخوف والفقر.

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
استقالة الحريري من رئاسة الحكومة اللبنانية بسبب: