الأمن العسكري في اللاذقية.. صلاحيات واسعة وفرض إتاوات شهرية

  • أورينت نت - اللاذقية: غيلان علي
  • تاريخ النشر: 2017-08-26 11:23

كلمات مفتاحية

منذ أن وصل الروس إلى سوريا محملين بمعداتهم العسكرية، اشترطوا على النظام إعادة هيكلة قواه الأمنية، وتنظيم المجتمع أمنياً لكي لا يكون المجتمع عائقاً أمام الروس في عملياتهم العسكرية، فضبط المجتمع وتنميطه، وتنظيم الجيش كقوة وحيدة، شرطا روسيا الأساسيين لبدء العمل.

استجاب النظام سريعاً ومنح في الساحل دفة اقتياد المجتمع الساحلي إلى التنميط الأمني والتنظيم الواسع الطيف لجهاز الأمن العسكري، وذلك لإرضاء الروس بوصل منظمة أمنية بجهة عسكرية دستورية، أي تملك منظمة تملك تبريراً لحجم تدخلها. بخلاف فروع أخرى غير منطوية بواجهة دستورية.

صلاحيات واسعة للأمن العسكري

إلا أن النظام منح للأمن العسكري ما لم يأخذه أي فرع في تاريخ سوريا من صلاحيات، النظام أعاد إنتاج المجتمع معلوماتياً عبر ربط كل تفاصيل الحياة القانونية الشخصية بالأمن العسكري، موازياً بهذا رفع عدد العاملين بالأمن العسكري وصولاً إلى 12000 فرد عامل وهم مدنيون موظفون بعقود، إضافة للمتطوعين المفروزين إلى الأمن العسكري. ومهمة الأمن العسكري المستحدثة الإشراف على عقود البيع والايجارات ومعاملات الزواج والطلاق، والتسجيل في الوظائف وتأمين الرخص وكل ما يمت للشخصية القانونية بصلة، وحجم التدخل الأمني ازداد أضعافاً مضاعفة، فالتحويلات المالية من الخارج والداخل تُسجل لدى الأمن العسكري وأرصدة البنوك أيضاً وعقود السيارات.

هذه الإجراءات جعلت من الأمن العسكري راصداً ومراقباً للبلاد، ولا يُمكن التنصل قانونياً من موافقاته على العمليات الإدارية والتجارية، ما جعل عناصر الأمن العسكري حُكاماً للمجتمع فلا يتم عملٌ أو مصلحة إلا بوجودهم غير المباشر.

شبكات فساد

سريعاً ما توسعت شبكات الفساد إثر ذلك، ضباط الأمن العسكري باتوا حكاماً وسادة، يستغلون التجار بشبكات يصنعونها، فالتاجر الذي يُدخل بضائع من المرفأ يُرسل أليه تهديد غير مباشر بأن يدفع مبلغاً من المال، أو يُشارك ضابط الأمن، وإما أن يُخطف من عصابات يُشكلها الضباط ويدفع المخطوف مبالغ طائلة لكي يخرج من أيدي الخاطفين المعلومين. 

هذه الشبكات التي شكلها ضباط الأمن باتت معروفة، وتقود حملات منظمة لضرب التجار والأغنياء وأصحاب العقارات. في لقاء لنا مع تاجر الالكترونيات أخبرنا بأن ضابطاً بالأمن العسكري اشترط عليه السماح له إخراج بضائعه من المرفأ على شرط أن يُشاركه في عملية البيع من خلال الشراكة بعقار، إلا أن التاجر رفض هذا، وأبقى الضابط البضائع عالقة في المرفأ لمدة تسعة أشهر حتى دفع التاجر حوالي 2 مليون ليرة سورية، للإفراج عن البضائع، وقال لنا التاجر: "لم تكن البضائع لتخرج أبداً لولا دفع المال لضابط الأمن العسكري، وأن الضابط قد اشترط عليه إتاوة شهرية أيضاً". 

معرفة الأمن العسكري بكل ما يجري من معاملات جعلت يدهم الطولى تتصرف بالبلاد بشكل أشد تأثيراً، فكل صاحب مهنة عريقة، وكل نجاح تجاري  لمواطن لن يمر بسلام وطمأنينة، فضباط الأمن والعصابات التابعة لهم ستشاركهم، من هنا قبل العشرات من التجار الشراكة مع ضباط الأمن العسكري، خاصة التجار الأغنياء، فهم بذلك ينجون من الخطف وأيضاً من ابتزاز المؤسسات الحكومية، فمشاركة الأمن العسكري تجعل التاجر محمياً أمام إدارة التموين وحتى شركة الكهرباء، فلا يجرؤ موظف حكومي واحد الدخول إلى متجر يشارك فيه التاجر ضابطاً من الأمن العسكري. هنا أصبح الاقتصاد شديد التمركز حول الأمن العسكري، والعلاقات التجارية لم تعد تخضع للمنافسة والسوق الطبيعي، بل لتوازنات أمنية وسلطوية وعائلية.

احتلال وتشبيح

وحتى المرفأ في اللاذقية بات حكراً على ضباط الأمن، فضباط المخابرات الجوية والأمن العسكرية يتصارعون على إدخال البضائع منه، فشركات التخليص باتت تنسحب من صفقات الإجازة القانونية، بسبب تهديدات المكاتب المستحدثة التي افتتحها أقارب الضباط، ومازال الصراع مستمراً بين الفرعين عبر مكاتب التخليص، وانخفض عدد المكاتب في مدينة اللاذقية من المئة تقريباً إلى الأربعين مكتباً وأقل، في ظل صعوبة العمل خارج الإطار الأمني. وأخبرنا أحد أشهر مكاتب التخليص الجمركي في اللاذقية: "أنه سيتوقف عن العمل العديد من المكاتب، ولن يبقى إلا عشرات المكاتب بسبب الضغط الأمني على أصحاب المكاتب والأعمال الجمركية.

وعموماً تبدو اللاذقية محكومة بعصبة اقتصادية محكمة، هذا ما يجعل النظام يعوض أفرعه الأمنية عما لم يجمعوه من مال، مئات الأثرياء الجدد يخلقون أثر عمليات فساد لا يمكن الفرار منها. استطعنا إحصاء أكثر من 64 متجراً تجارياً هاماً وناجحاً في مناطق المدينة القديمة أي أحياء السُنة، حيث كلهم مجبرين على دفع إتاوات شهرية للأمن العسكري لكي يحميهم تموينياً وإدارياً، أو لكي لا يخلق لهم قضية أمنية تجعلهم في أعداد الموتى.

المدينة لا تبدو سوى غابة صغيرة يحكمها وحوش دقيقو المعرفة والقدرة، والمجتمع يبدو خائفاً، فما أن يبيع أحدٌ ما بيته حتى يُسارع لشراء بيتٍ آخر، والذي يبيع متجره بمبلغ كبير يسارع لشراء شيء آخر، فوصول المال إلى البنك سيفتح شهية الأمن العسكري وضباطه الذين لا يرحمون أحداً. الفساد يبدأ من المعرفة في هذه المدينة الخائفة.

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
هل سيسحب بوتين قواته من سوريا بالفعل؟
Orient-TV Frequencies