الخميني في الموصل وتكريت

  • العرب - إبراهيم الزبيدي
  • تاريخ النشر: 2017-07-17 14:37

كلمات مفتاحية

حين انتصر القائد العسكري البريطاني برنارد مونتغمري على القائد العسكري الألماني إرفين رومل في معركة العلمين الثانية عام 1942، وأسقط أسطورة الجيش الألماني الذي لا يقهر وأنهى الحرب العالمية الثانية، لم تطبّل وتزمر وتهلهل حكومات الحلفاء ومخابراتها وجيوشها لهذا النصر التاريخي الذي غيّر العالم بالقدر الذي طبلت به حكومة دولة الخلافة الإسلامية (الشيعية)، ومخابراتها وحرسها الثوري، ومعها مستعمراتها العربية المتآخية (العراق ولبنان وسوريا واليمن)، وإعلامها وحسينياتها ومسيراتها الشعبية الهادرة لتحرير الموصل من احتلال (شقيقتها) دولة الخلافة الإسلامية (السنية) الراحلة.

وليس غريبا أن يعمد الإيرانيون، ووكلاؤهم العراقيون واللبنانيون والسوريون واليمنيون، إلى اختلاس النصر في الموصل من أصحابه الحقيقيين، وأن يقوموا بتجييره، كلِّه لعظمة القائد التاريخي قاسم سليماني، والزعم بأنه وحده صاحب الفضل الأول والأخير فيما تحقق في الموصل. وليس غريبا، أيضا، إهمالهم، أو بعبارة أصح، إنكارهم الكامل لدور الجيش العراقي والشرطة وعشائر المنطقة والبيشمركة والقوات الأميركية الأرضية والجوية والفضائية والبحرية وقوادها ومستشاريها العسكريين وأقمارها الصناعية التجسسية، ونسيانهم قناطير الأموال والأسلحة والذخائر التي صبت على حكومة حيدر العبادي من أميركا والعشرات من حكومات الكرة الأرضية، ما عدا إيران، من أجل هزيمة داعش، والتخلص من كل أنواع الفكر التكفيري الطائفي المتطرف، سنيا كان أو شيعيا.

والأغرب من هذا وذاك (تطنيشهم) عن عرفان حيدر العبادي، وهو منهم وإليهم، بما قدمته الحكومات الأميركية والأوروبية والعربية من دعم حقيقي لحكومته في الموصل، وعن تكراره القول، أكثر من مرة، بأن “النصر، لولا هذا الدعم، ما كان ليتحقق”.

شيء آخر. لقد ظل الإيرانيون ووكلاؤهم، من أول العام 2014، يعظمون (جيوش) داعش الجرارة، ويبالغون في تقدير ثمن هزيمتها. والغاية من ذلك معروفة. فهي الغطاء والمبرر المشروع والواجب لعمليات الضخ المتواصل لعشرات الميليشيات المدجّجة بأنواع المدافع والصواريخ والمفخخات، ولآلاف (المجاهدين) الحاملين صور الإمامين الخميني وخامنئي، والهاتفين بحياة الثورة الإسلامية، والمطالبين بثارات أحفاد الحسين من أحفاد يزيد، لمحاصرة أيّ مدينة عراقية خرج منها مقاتل شارك في حرب الثماني سنوات، ثم لدخولها، بعد تحريرها من داعش، وإلحاق أقصى ما يمكن من خراب ودمار بمنازلها ومدارسها وأسواقها ومساجدها وآثارها وبرجالها وشبابها ونسائها وشيوخها.

وتزامنا مع الاحتفالات التي شهدتها إيران، أكثر من العراق، بتحرير الموصل طافت مسيرة استعراضية ثأرية أخرى صاخبة شوارع مدينة تكريت تتقدمها صورة مكبرة جدا للإمام الخميني، للإعلان بالصوت والصورة عن انتصار الإمام الخميني، أخيرا، على المدن (المجرمة) التي جرَّعته في حرب الثماني سنوات كأسا من السمّ ظلت مرارته تحت لسانه حتى أنفاسه الأخيرة.

شيء آخر، هل سمعتم أيّ إيراني، في الحكم وخارجه، وأيّ وكيل عراقي أو لبناني أو سوري أو يمني أو بحريني أو سعودي، طالب، ولو مرة واحدة، ولو من باب رفع العتب، بأن يحال إلى القضاء مَن تسبب في كارثة احتلال الموصل وغيرها، والاقتصاص منه بما حل بالعراق من موت ودمار وخراب وفقر وتهجير؟

ولكي لا نخدع أنفسنا، كما خدع الإيرانيون ووكلاؤهم العراقيون واللبنانيون أنفسهم، فإن الدواعش في الموصل، رغم حقيقة توحشهم، ورغم استماتتهم في الدفاع عن آخر قلاعهم، كانوا مجرد فئران في مصيدة، قَدَّر التحالف الدولي عددهم بألفين لدى بدء الهجوم على الموصل منتصف فبراير الماضي، وهم محبوسون في مدينة محاصرة من جهاتها الأربع، وليس لديهم ما لدى الجيوش النظامية الملتمَّة عليهم من الطائرات والمدافع والصواريخ العابرة للمحيطات والأقمار التجسسية، وقد ثبت بعد هزيمتهم أن كل ما كان لديهم حفنة مفخخات وألغام وكومة بنادق ومسدسات وخناجر وسيوف، وهمجية من الوزن الثقيل مقابل:

*الجيش وقوات الأمن العراقية: تم إعداد الفرقة 15 والفرقة 16 واللواء الرابع من الفرقة الثامنة وقوات الشرطة الاتحادية وقوات جهاز مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى قوات عمليات نينوى التي تتكون من الفرقة السابعة وبإسناد من سلاح الجو العراقي.

*قوات الحشد الشعبي: تؤكد الوقائع على الأرض أن عدد مجنديها الفعلي يقدر ما بين 30 و40 ألفا يشرف فيلق القدس على تدريبها وتسليحها. قوات البيشمركة الكردية: ويشارك منها ثلاثة ألوية بالإضافة إلى وحدة مدفعية وفرق هندسة.

*الحشد الوطني السني: وتقدر أعدادهم بأربعة آلاف مقاتل يضاف لها الحشد العشائري، وتشرف قوات التحالف الدولي على عمليات إعدادهم وتدريبهم وتقديم الاستشارات العسكرية لهم، وتقدم لهم الإسناد الجوي والمدفعي.

*التحالف الدولي: بطائراته ومدرّعاته ومستشاريه وأقماره التجسسية ومساعداته العينية العسكرية والمالية والغذائية والدوائية التي لم تنقطع.

ورغم أن الهزيمة التي تحققت على الدواعش، في النهاية، كانت متوقعة، فإن مَن جعل الموصل قاعا صفصفا هما فاعلان فقط لا ثالث لهما:

الأول داعش، دون جدال. والثاني خليط من ميليشيات الحشد الشعبي وقوات عسكرية عراقية تم استقدامها من ميليشيات وأحزاب طائفية، وتم ضمها إلى الجيش العراقي والشرطة العراقية، عند تأسيسهما، وفصيل من البيشمركة، وقوات متفرقة من التحالف الدولي.

وقد تحدثت عن هذه الفصائل منظمة العفو الدولية، واتهمتها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وطالبت بالتحقيق المحايد في صحة ما توفر لديها من معلومات ووثائق وشهادات.

ولكن القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي سخر منها ومن حيادها، ودافع عن الحشد الشعبي، ورفض أيّ اتهام يوجه إليه، وكان منتظرا منه، باعتباره رئيسَ وزراء جميع العراقيين، ولابسَ ثيابِ الإصلاح والعدالة ودولة القانون، أن يكون رجلا وشجاعا ويتمسك بحياده وحصافته وعدالته، ويأمر بالتحقيق المحايد في المعلومات والاتهامات الواردة في تقرير المنظمة الدولية، بدل أن يشتمها بالقلم العريض. ولكن هذا ما كان وما سوف يكون، ولا خوف على حماة الديمقراطية والعدالة والسيادة الوطنية، ولا يحزنون.

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
هل سيسحب بوتين قواته من سوريا بالفعل؟
Orient-TV Frequencies