أنقرة السورية بعد الاستفتاء

  • الصورة: وكالة الأناضول

كلمات مفتاحية

اتهم احد المحللين السياسيين السوريين المقربين من نظام الأسد أنقرة بالوقوف وراء هجوم خان شيخون بهدف توتير العلاقات السورية الاميركية والروسية الاميركية الآخذة في التحسن لصالح التغيرات الإقليمية الجديدة التي تسقط شرط تغيير النظام من أولوياتها في ملف التسويات السورية. 

الهجوم الأميركي في الشعيرات الذي سبقه تنسيق امني واستخباراتي واسع بين انقرة وواشنطن اطاح سريعا بهذه المهزلة بعد معاينة الكثير من الجثث والاصابات في المستشفيات التركية بحضور اطباء وخبراء تابعين لمؤسسات دولية واممية متخصصة ساهمت في تحديد مسؤولية النظام السوري في الهجوم وارتكاب المجزرة.  

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وفي اطار حماية خط الرجعة في العلاقات مع روسيا اطلع نظيره الروسي على الفور على جزء من المعلومات والوثائق التي تملكها بلاده وتوثق ان  طائرات النظام انتهكت بوضوح قراري مجلس الأمن 2118 و2209 باستخدام أسلحة كيماوية وضرب الاتفاقيات الثلاثية حول وقف اطلاق النار وترك موسكو الضامنة للنظام في مازق اقليمي ودولي يقطع الطريق على اية تفاهمات تطيح بالنظام.

الدور التركي في صناعة القرار الاميركي باستهداف الشعيرات لا يحتاج الى نقاش لكن انقرة لم تشا اغضاب روسيا ايضا وتجنبت صب الزيت فوق التوتر الاميركي الروسي متمسكة بطرح اهمية وضرورة التنسيق بين الدول الثلاث لمعالجة الأزمة السورية.

القيادات السياسية التركية تصف قرار ترامب في استخدام القوة العسكرية بأنه قرار القطيعة مع سياسات سلفه اوباما السورية ورغبة أميركية واضحة في إعادة كسب تركيا الى جانبها ومقدمة لتحول حقيقي في  مسألة الاولويات الاميركية في سوريا، لكن القيادة السياسية التركية تعرف ايضا ان واشنطن ستكتفي حاليا بهذه الضربة على خلفية استخدام السلاح الكيميائي، ولن تتراجع عن شراكتها مع قوات سوريا الديمقراطية في الشمال والرقة حتى ولو اظهرت ادارة ترامب بعض الليونة في موضوع زيادة دعمها للمعارضة السورية، وان الموقف الاميركي هذا لن  يتغير الا في حالة واحدة هي قرار روسيا وايران تحريك النظام السوري لاستخدام السلاح الكيميائي مجددا أو مراجعة تركيا لمواقفها حيال قوات سوريا الديمقراطية.

 تراجع الثقة التركية بإدارة أوباما رافقه خيبة امل كبيرة مشابهة حيال القيادة الاميركية الجديدة واستحالة الرهان على تغير في موقف واشنطن بشأن المطالب والاقتراحات والتصور التركي في مسار ومستقبل الازمة السورية، لكن عملية الشعيرات تحولت الى الفرصة التي تنتظرها تركيا من قبل واشنطن، ومع ذلك فتركيا لم تذهب وراء مغامرة تدمير ما بنته من علاقات مع موسكو في الاشهر الاخيرة ارضاء لحليفها الاميركي.

القصف الاميركي في الشعيرات لا يمكن ان يعني بالنسبة للاتراك اكثر من ان يكون عملية محدودة الابعاد هدفها لعب ورقة المدرجات الشعبية وكسب ثقة الجماهير وحلفاء واشنطن في الشرق الأوسط وفتح الطريق امام العودة الاميركية إلى المشهد السوري.

 التصعيد الأميركي في الشعيرات لن تفسره انقرة على أنه بداية تحول يهدف لأسقاط الاسد او ان صبر ترامب قد نفذ بسبب السياسة الروسية في سوريا وان واشنطن ستعطي انقرة ما تريده في موضوع المناطق الامنة ومنبج . بل قد يكون محاولة اميركية جديدة للعب ورقة التوتير التركي الروسي، واعادة الحكومة التركية الى وضعية الجلوس بين المطرقة الروسية والسندان الاميركي.

حكومة العدالة والتنمية تعرف كذلك ان الرسائل التهديدية التي يوجهها بوتين الى واشنطن في العلن  كما فعل بعد هجوم الشعيرات عندما قال إنه خرق للقانون الدولي وسيلحق الضرر بالعلاقات الروسية الأمريكية، تطال شظاياها تركيا ايضا عندما يحذرها الرئيس الروسي من التسرع في الرهان على اختراق اميركي عسكري وسياسي لسياسة روسيا هذا الى جانب قناعة ان ترامب لن يتراجع بسهولة عما كان يردده قبل شهرين فقط انه سيكون رئيسا صديقا لروسيا ولـبوتين.

احتمالات سقوط تركيا في مصيدة التفاهمات الاميركية الروسية في سوريا تقلق الكثيرين في مركز القرار التركي، ايران قد تكون تلقت ضربة مؤثرة تدفعها للتراجع في سياستها السورية لكن تركيا ما زالت أمام ورطة وجود المشروع الأميركي الروسي هناك، الكرملين الذي نجح الى حد كبير في الإيقاع بين انقرة وواشنطن عندما كسب الاتراك الى جانبه في سوريا، قد يكون ما زال يخبىء مفاجأة أنّ التفاهم الحقيقي سيكون مع ترامب وليس مع اردوغان في النهاية. 

السياسة التركية في سوريا ما زالت متشابكة معقدة تحت تأثير اكثر من عامل محلي واقليمي، تعاني من مشكلة التأقلم مع التطورات الميدانية والسياسية السريعة والواضح ايضا انه لم يعد بمقدور انقرة ان ترضي طرفا على حساب طرف اخر لذلك فلن يستغرب احدا حدوث مفاجات " التحرك الاستباقي " التي روج لها اردوغان بعد الانتهاء من مرحلة الاستفتاء الشعبي على منحه ما يريد من صلاحيات استثنائية واسعة تخوله ايضا ان يكون اقوى خلال لقائه المرتقب بالرئيس الاميركي في واشنطن الشهر المقبل . 

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
ما توقعاتك لنتائج مؤتمر الرياض2؟