حيث يحكم الأسد.. حتى القبور لم تسلم من "التعفيش"

  • مقبرة "الشيخ خالد في دمشق. الصورة: أورينت

  • أورينت نت - دمشق: سعيد الحموي
  • تاريخ النشر: 2017-03-14 13:06

كلمات مفتاحية

انتشرت في الآونة الأخيرة في دمشق وريفها عصابات منظمة ومحمية من قبل قوات النظام والميليشيات الشيعية التابعة له ، فبعد أن شرعت هذه العصابات لنفسها نهب وسرقة المنازل وممتلكات المدنيين علناً تحت مسمى "التعفيش" تطورت إلى مرحلة متقدمة وصلت حد نبش القبور وإعادة بيعها، حيث باتت المقابر هدفاُ جديداً لتلك العصابات فمن نجى من براثن "المعفشين" في حياته لم يحرم من إجرامهم بعد مماته.

قبر بمليون ليرة في الدحداح !
يقول رجل فقد طفله منذ شهر ونصف لأورينت نت: "بات الموت كما المعيشة كل شيء فيه غال الثمن، ومشكلات الحصول على  قبر تكاد تفوق مشكلة الحصول على منزل للسكن، اعتدنا على دفن موتانا في حمص دون تحمل أعباء الدفن، إلا أن الوضع في دمشق مختلف تماماً، حيث يصل سعر القبر لأكثر من مليوني ليرة في بعض المقابر".

و اضطر هذا الرجل الذي فضل عدم ذكر اسمه وبالاشتراك مع أخويه لشراء قبر، ليتكشف لاحقاً بأن القبر تم بيعه بطريقة غير نظامية، سيما وأن مليون ليرة لقبر في مقبرة "الدحداح" مثير للشك بحد ذاته، ويتم الاتفاق عادة بين بائع القبر والشاري على سعر بسيط يتم توثيقه على الورق، ومن ثم يباع كما تباع العقارات ويورث أيضاً ويتم ذلك في المحكمة ليتم توجيه كتاب إلى مكتب دفن الموتى بإلزامه بتنفيذ أمر المحكمة.

ولم يكن يعلم والد الطفل المتوفى ما تخبئه له تلك "الصفقة"، حيث لم تكن وفاة فلذة كبده آخر مصائبه، بل بدأت الفجائع بعدما اكتشف أن القبر تم شراؤه بأوراق مزورة وبأختام حية لكنها غير حقيقية.


حفار القبور يكشف المستور
لا أحد يحسد صاحب هذه المهنة، ومن هنا كان لأورينت نت وقفة مع "أبو ممدوح" و(هو الاسم المستعار لأحدى حفاري مقابر دمشق) للغوص أكثر في قضية بيع القبور بطريقة غير شرعية حيث قال: "في ظل الأزمة تشكلت عصابات مؤلفة من موظفي مكاتب دفن الموتى إضافة إلى لعدد من حفاري القبور، حيث يتم إعادة بيع القبور التي هاجر أصحابها إلى خارج البلاد ولم يعد هناك من يسأل عنها حيث يتم إصدار أوراق ثبوتية مزورة بنقل ملكيته إلى الملاك الجدد وغالبيتهم من خارج دمشق، ولا يتمكن أحد من باقي حفاري القبور من التفوه بكلمة حتى لا يفقد مصدر رزقه الذي يعتاش منه".

وفي مقبرة "الدحداح" بشارع بغداد وسط العاصمة توصل موقع أورينت لإحدى حفاري المقبرة  الذي أجاب بعد الإلحاح عن بعض الأسئلة بتخوف، قائلاً : "إنه لا يمر يوم دون أن يطلب منا تجهيز قبر جديد دون التأكد من الأوراق الثبوتية لملكية صاحب هذا القبر، سيما وأن الدحداح تضمن عدد كبير من القبور تماماً.

شهادة موظف من مكتب دفن الموتى
من خلال تعقب قصة سرقة القبور تمكنت أورينت نت من الوصول لأحد الموظفين في مكتب الإشراف على مقبرة الحقلة في الميدان، والذي أكد وجود سماسرة يعملون في الظل لبيع القبور، كما أن المتاجرة في القبور وتزوير الملكية يكون أكثر خطورة عندما يتم فتح  قبور قبل مضي خمس سنوات على الدفن وبالتالي لايمكن ضمان فناء الجثة" ، وهنا يحذر الموظف من عواقب هكذا موضوع على صحة من يحضر فتح القبور والدفن من البكتريا الموجودة على الجثث غير متفسخة بشكل كامل.

ويضيف "كانوا يقومون بانتقاء القبور القديمة وكسر شواهدها، ثم يقومون بعد بيعها بتسجيل القبر باسم الشاري الجديد تزويراً بالاشتراك مع مشرف المقبرة ومدير مكتب دفن الموتى الذي اعترف بوضعه الكشف المخالف للحقيقة مقابل مئتي ألف ليرة سورية عن كل كشف وهمي مزور بالتنسيق مع المشرف والحفار".

دور خجول
بالمقابل أكد مصدر في (فرع الأمن الجنائي) التابع للنظام في وقت سابق أنه ألقى القبض على عصابة كانت تقوم بالاستيلاء على القبور الفارغة وإعادة بيعها، وسرقة القبور الحديثة واستخراج أعضاء و الاتجار بها بحسب تلفزيون "الخبر"  التابع للنظام..
وأضاف المصدر أنه تم إلقاء القبض على العصابة المؤلفة من5 أشخاص ليتبين بعد التحقيق أن العصابة تقوم بسرقة القبور  وبيعها لأشخاص غير أصحابها و تثبيت ملكية هذه القبور عن طريق أوراق ملكية مزورة بالتعاون مع مشرف المقبرة ومكتب دفن الموتى.

وبحسب المصدر، فالعصابة كانت تختار القبور القديمة وتقوم بنبشها والعبث بها و طمس معالمها لكي لايتبين للشاري انه قبر قديم تم العبث فيه، ثم يتم بيع القبر بمبالغ مالية باهظة تتراوح بين المليونين و الثلاثة ملايين ليرة سورية للقبر الواحد..
كما اعترفت العصابة  أيضاً بانتهاك القبور الحديثة وانتشال الجثث منها واستخراج أعضاء بشرية من الجثة ليتم بيعها، لافتا إلى أنه سيتم تقديم العصابة للقضاء واتخاذ الاجراءات القانونية و المسلكية بحق العاملين بمكتب دفن الموتى.

إعلانات لبيع القبور 
كما دفع الضغط الهائل الذي شهدته العاصمة من نزوح كبير وبالتالي ارتفاع حالات الموت جعلا البعض يتوجه إلى الاستثمار في ملكيته من القبور، والتزوير في أحيان كثيرة، وبيع قبور ليس لها أصحاب أو استثمار مساحات بطريقة ما، بل أصبحنا نشاهد إعلانات لبيع القبور في بعض المناطق كباب الجابية والحميدية، تماماً كإعلان التبرع بكلية ولكن الفرق أن إعلان القبور يكون بصيغته الحقيقية (بيع) ورقم موبايل لمن يرغب وحسب سعر الدولار

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
هل سيسحب بوتين قواته من سوريا بالفعل؟
Orient-TV Frequencies