Orient Net

أورينت نت صحيفة إلكترونية مستقلة إعلاميا و الآراء التي تنشر فيها لا تعبر بالضرورة عن سياستها الخاصة أو سياسة تلفزيون أورينت

الدراما السورية 2013: راوغت واعترفت بما أنكره النظام!

أورينت نت- أحمد صلال | باريس
نجوم دراما الأسد!

خلال الثلاث سنوات المنصرمة من عمر الثورة السورية ضد حكم نظام بشار الأسد, وانتشار الثورة السورية على طول وعرض الجغرافية والديموغرافية السورية, مترافقاً كل ذلك مع نشاط آلة حرب النظام وما نشرته من شحنة تراجيديا ضد الثائرين السلميين, لا تحتاج المخيلة العربية بالغالب الأعم, والسورية منها بالأخص, لسرد يستفز مكنوناتها عن ذاكرة وحاضر إجرام هذه الآلة, والتي قادت السوريين إلى حالة معاشية مزرية ومخاوف أمنية استدعت إحداث قطيعة مع الشاشة التلفزيونية بالعموم والدراما منها بالخصوص. نظراً لكون الفجوة هائلة بين ما تعرض هذه الدراما وما يحدث على أرض الوقع مما أفقد هذه الدراما شحنتها من المصداقية.

ولكن رمضان هذا العام أعاد جزءاً من الجمهور السوري ليلتف من جديد حول التلفاز منتظراً جديد دراما وعدته بالتجديد, ولكن هذا التجديد لا يعني بالضرورة أنه كان بدلالات ومعاني تصالحية, ولم يمنح هذه الدراما صك غفران من قبل المتلقي نحو صانعيها من كتاب سيناريو وممثلين ومخرجين ومنتجين...إلخ, حيث أن التجديد المزعوم لم يتماشَ مع مصداقية تشريح الواقع, وتعميق الطرح، والذي لم يتعدَّ كونه محاولة لخداع جمهور لم يعد يخدع, فعدم المساواة بين الجلاد والضحية ونصرة الضحية بإيمان عميق بحقها, مبدأ لا يمكن لمتلقي سوري دفع أثمان لم يدفعها شعب في العصور الحديثة, أن يتنازل عنه.

 الولادة من الخاصرة:
شاهد الكثير من السوريين مسلسل"الولادة من الخاصرة-منبرالموتى"ولكن بحزن, حزن المساواة بين الضحية والجلاد عبرمحاولة التنقيب في مستورات الحقبة الأمنية, وإحالة هذه الصراعات لثنائية الخير والشر, وإظهار هذه المؤسسة كأي مؤسسة في العالم, فيها أناس تسعون لخير المواطن والصالح العام, وآخرون أشرار يرغبون في وضع العصي بالعجلات, ويرتكبون الجرائم ويفسدون بحثاً عن مصالحهم. وهو ما يجافي واقع هذه المؤسسة التي حملت مفاهيم البوليسية الوحشية، وثقافة الموت والخراب والتخلف, وإرساء حكم الاستبداد بلا أي اعتبار لآدمية وكرامة المواطن طوال عقود في بلد عريق مثل سوريا.

طرح يتكئ على تشريح ساذج يأمل أن يقنع الناس بمقولة مخادعة أن "النظام جيد ولكنه يحتاج للإصلاح والترميم".

التنقيب في محظورات المؤسسة الأمنية جوهر الاستبداد في"جمهورية الصمت المندثرة" يحتاج لسيناريو ذكي ومثقف يحترم ذهنية المتلقي ومستوى ثقافته وذائقته, ويبتعد عن سياسة الرقص على الحبال والتستر بمقولة "الفن للفن" مقولة كاذبة لا يمكن أن تصلح لمجتمعات كمجتمعاتنا ما زالت تزحف نحو حرياتها العامة والعدالة الاجتماعية والخبز الحافي, المقولة النقدية"الفن للفن"صيغت لشياطين إبداع العالم المتحضر, وأصحاب نظرية ما بعد الحداثة منهم بالخصوص, ولكن الفن في بلدان ما زالت تحت حكم التوليتاريا والاستبداد نحتاج لمقولة "الفن للحق".

 سنعود بعد قليل:
الحنين إلى حياة دافئة ومستقرة ورغد عيش في الأيام السابقة على الثورة السورية بمسلسل"سنعود بعد قليل", تعكسه شخصية "أبو سامي" صاحب متجر الصناعات الدمشقية اليدوية وما تحمله من إيحائية هذه الصنعة التي تتدلل على عراقة وعظمة وتجذر المدينة الدمشقية. شخصية"أبو سامي" والتي أوكلت للفنان دريد لحام المعروف بمناصرته للنظام, يحدث عليها تطورات تلحظ من الحلقة الأول, حيث يصاب بمرض عضال وتراوده كوابيس تنغصه نومه, أحداث كثيرة من قبيل ما سرد آنفاً تريد إظهار الثورة وكأنها طارئ مرضي على حياة صحية ونموذجية.

العودة إلى الماضي وتقبله بكل هفواته وسقطاته, واعتباره حالة احتماء من واقع مرير وقاسي وإجرامي كما يرغب أن يروج صانعوا العمل,هي الرسالة التي يرغبون أن تصل للمتلقي.

وإن حقق السيناريو المستقى من فيلم عالمي تفوقاً على سيناريو"الولادة من الخاصرة"من حيث الشكل, إلا أن المضمون جاء في سياق خلط أوراق متعمد، لا يحدث قطيعة مع السابق, حيث أن موقفه من الحرائق المشتعلة في سوريا, لا تشير إلى مسؤولية إيحائية أو تصريحية للنظام من قريب أو بعيد, مما يجعل المسلسل شريك يبرر تحت ستار (اختلاف وجهات النظر) الحريق الذي أشعله النظام في سوريا.

 التجديد الموعود:
ربما السمة الوحيدة الجديدة التي حملتها الدراما السورية هذا العام خارج سياق السيناريوهات التي لم ترتق لطموحات التصالح مع الشارع والاعتراف بحقوقه في الحرية والكرامة, أنها وجدت نفسها – رغما عنها وعن مواقفها المراوغة- في خضم فرض مصطلحات الثورة والحرية والمفاهيم الكبرى للتحول الديمقراطي, على شاشات أعتى بلدان القمع والاستبداد, ليس في الشرق الأوسط والمنطقة العربية فحسب بل في العالم. فقد اعترفت بما أنكره النظام وإن حاولت أن تجد له تفسيراً يصب في مصلحته!

12/8/2013

لمشاركة الصفحة

نشرتنا الأسبوعية

كواليس

في سابقة فريدة من نوعها، تقوم شبيحة النظام في قرى مصياف الموالية للنظام بارتكاب انتهاكات وفظائع مشابهة لما ترتكبه من فظاعات في مناطق سورية معارضة للنظام، وانتقدت ناشطة جرائم الشبيحة هناك: "لم يبق ما يسرقونه من القرى المجاورة المعارضة، ما هذه البشر؟.. كيف يتحملون كل هذا الذل والعار والعيش بعبودية؟ هل من المعقول أن يجرّوا البقرة أو الموتور من بيتك ولا تتجرأ النظر من شباك غرفتك وهم يعلمون أنك تراهم وأنت تعلم من هم وأبناء من! أو يقتلوا شاباً ويرموه عند باب بيت أهله ويقرعوا الجرس وينتظروا حتى يخرج أهله ويروه!. أو يتحرشوا بعروس أمام عيني زوجها!.. أليس الموت بالبراميل المتفجرة أسهل من هذا الذل! وتأتي هذه الانتهاكات على خلفية أوامر مشددة أصدرتها شخصية أمنية مقربة من آل الأسد لأفرع الأمن في مصياف لـ "خنق" أي تمرّد في قرى مصياف الموالية للنظام.