Orient Net

أورينت نت صحيفة إلكترونية مستقلة إعلاميا و الآراء التي تنشر فيها لا تعبر بالضرورة عن سياستها الخاصة أو سياسة تلفزيون أورينت

» الاقتصاد و المال «

التجاذبات الاقتصادية الروسية العالمية في الشأن السوري

أورينت نت - انتصار الخطيب
روسيا والغاز السوري

في فترة الثمانينات بدأت تتبلور العلاقات السورية السوفيتية بشكل واضح, وكانت باكورتها تزويد الاتحاد السوفيتي لسوريا بأسلحة متطورة بما قيمته ثلاثة مليارات دولار, مع إمكانية الحصول على أسلحة من دول حلف وارسو, بالإضافة إلى الدعم اللوجستي من خبراء وفنيين. أما من الناحية الاقتصادية فقد تم في سنوات لاحقة إعفاء سوريا بما قيمته 80% من إجمالي ديونها لصالح موسكو. بالإضافة إلى توسيع ميناء طرطوس, وكذلك إقامة وتوسيع القواعد الحربية في عموم الأراضي السورية، في الحين الذي تزايدت فيه شعارات التوجه الاشتراكي وتفعيل دور القطاع العام في سياسة الاقتصاد السوري.
وعليه ففي مرحلة تخندق العالم بين معسكرين: الرأسمالية أو الشيوعية وبالتالي الاصطفاف الدولي الأمريكي أوالسوفيتي، انحاز النظام السوري إلى الاتحاد السوفيتي تحفزه في ذلك الجبهة الوطنية التقدمية التي تكونت من الحزب الشيوعي السوري بفصيليه (خالد بكداش ويوسف فيصل ) بالإضافة إلى بعض الأحزاب القومية بنزعة اشتراكية التي ساهمت في تنامي الخط الاشتراكي في سياسات البلد الاقتصادية .

ومع تزايد الاكتشافات النفطية في العالم واحتدام الصراع بين القطبين على مكامن الذهب الأسود, حيث يعتبر النفط عنصراً اقتصاديا واستراتيجياً وبالتالي أحد المحركات الرئيسية لعوامل الصراع . تزايد الاهتمام العالمي بسوريا بعد استكشاف مكامن للنفط والغاز الطبيعي على سواحل البحر الأبيض المتوسط، ومنها سوريا التي هي إحدى الدول المطلة على سواحله ،مما يرتب احتمالات أن تطرأ تعديلات جديدة على خارطة الغاز والنفط العالمية المرسومة بخطوط أحبار حمراء من الدم.

إن وجود الغاز الطبيعي في سواحل المتوسط حيث سيكون لسوريا حصة مجزية فيه سيرتب أخطارا اقتصادية على الروس من حيث أنهم المزود الرئيسي للدول الأوربية، وحيث أنهم يسيطرون على مخزون الغاز الرئيسي في العالم مما سيعرضهم إلى خسارة محتمله في سياق الصراع الدولي على النفوذ الاقتصادي . وعلى هذا فإن مصلحة الروس تكمن في المحافظة على نفوذهم في سوريا بحيث يضمنون مصالحهم الاقتصادية بالإضافة إلى مصالحم الأخرى. في حقيقة الأمر إن ذلك هو استمرار للصراع الروسي الأمريكي على النفوذ وبالتالي تقاسم الحدود الاستراتيجية التي ستؤدي إلى التحكم بمفاتيح السوق العالمية وتعزيز قوة التفاوض مع أوبك. فعلى الرغم من وجود بدائل متعددة للطاقة, كالطاقة الفحمية أو النووية إلا أن النفط مايزال يعتبر عصب النقل البري التي تدرج تحت بنده شركات صناعية كبرى، كشركات صناعة السيارات الصغيرة والكبيرة وخاصة سيارات الشحن.

ومن الجدير بالذكر أن النظام السوري لم يكن وفياً لاتفاقية الصداقة المبرمة مع الجانب الروسي, فقد تم تجاهل تلك الاتفاقية في مرات متعددة،وأخذ بالانحياز إلى الغرب عندما تميل مصالحه في تمكين أركان حكمه واستمراره في السلطة, فلم يكن للروس عقود استكشافية مجزية للتنقيب في مكامن الغاز والنفط في سوريا مقارنة مع غيرها من الدول التي تم إبرام عقود معها.

هذه المكامن النفطية كانت الورقة الاقتصادية الكامنة لدى النظام التي واجه بها الأطراف الدولية عبر إرسال رسائل تستجدي دعمه للقضاء على الثورة على اعتبار أنه الطرف الأقوى والضامن لمصالح الدول الاستراتيجية في المنطقة، وذلك بعكس قوى المعارضة التي قدمها منذ بداية الثورة، وبشكل مدروس، على أنها ثورة إسلاميين وسلفيين متطرفين لهم علاقات مشبوهة مع تنظيم القاعدة.

لقد ساعده على ترسيخ نظريته هذه بأعين الغرب تفكك أطياف المعارضة وخلافاتها المتنامية وعدم نهوض تيار علماني قوي يفند مزاعم النظام الحاكم, مما أدى إلى قلق دولي مبعثه عدم ثقته بوجود بديل سياسي اقتصادي فاعل قادر على ضمان استمرار مصالحه النفطية المستقبلية .

ولربما يقول قائل إن ثورتنا لاتقبل مساومات لتخطي عتبة الصراع والعبور لمرحلة الاستقرار والبناء، وعلينا أن لا نستخدم هذه الورقة لمصلحتنا، والحقيقة أننا نعيش في عصر العولمة ولسنا في جزيرة منعزلة, ومخزونا النفط والغاز هما قوة اقتصادية استراتيجية للنهوض بأعباء الحاضر والمستقبل وعلينا أن نستخدمهما كورقة اقتصادية تخدم الثورة وبناء سوريا الجديدة.

إن مشاريع استكشاف الغاز والنفط هي عبارة عن عقود مبرمة مع دول مختلفة حسب عروض مناقصة توجه إلى الدول التي ترغب الدولة الأم بمنحها فرص الاستكشاف على أراضيها, طبعا بالإضافة إلى الشركات الوطنية. ولكي تستثمر هذه المكامن يلزمها وضع مستقر وآمن يضمن استمرار جريانها بحرية، بينما يعمل النظام السوري على مبدأ رد الدين في تفاوضه مع الغرب أو إيران كونه قدم لهم خدمات جليلة والآن دورهم لرد الجميل ولن تكون روسيا هي مربط الفرس في حال منحه الغرب مباركته.

6/6/2013

عدد القراءات : 2654
رابط مختصر:
لمشاركة الصفحة