Orient Net

أورينت نت صحيفة إلكترونية مستقلة إعلاميا و الآراء التي تنشر فيها لا تعبر بالضرورة عن سياستها الخاصة أو سياسة تلفزيون أورينت

» أخبار وتقارير «

موحسن (موسكو الصغرى): شرارة الثورة بدير الزور

أورينت نت- دير الزور: علاء وليد
موحسن مثلث برمودا

مدينة موحسن أو (موسكو الصغرى) كما يطلق عليها أهالي دير الزور تعتبر الشرارة الأولى التي أشعلت الثورة في المحافظة وأحد المفاصل المهمة في سلسلة الانشقاقات المبكرة في صفوف قوات النظام والتي حازت مؤخراً على لقب (مثلث برمودا) بعد أن تمكن مقاتلو الجيش الحر فيها من إسقاط أول طائرة حربية للنظام لتلاقي ست طائرات أخرى بعدها المصير نفسه.
ويعود إطلاق تسمية موسكو الصغرى على المدينة المحررة (25 كم) شرقي مدينة دير الزور بعد أن زارها مسؤول في الاتحاد السوفييتي سابقاً واطلع على تجربتها في محاربة الإقطاع ليطلق عليها تسمية (موسكو الصغرى)، في حين أن البعض الآخر يرجع إطلاق هذه التسمية عليها لوجود عدد كبير من أبنائها المنتسبين للحزب الشيوعي والذين كانوا يشغلون مناصب قيادية فيه.

 البركان الخامل
(أورينت نت) التقت معاوية أحمد أحد الناشطين في موحسن الذي أطلعنا على دور المدينة في إشعال شرارة الثورة في دير الزور فقال: "من المعروف لدى معظم السوريين أن مدينتي الرستن في حمص وموحسن بدير الزور كانتا تعدان خزانان أساسيان يمدان الجيش السوري بالضباط والأفراد، وكان أولئك الضباط من المقربين من أركان النظام ويؤدي بعضهم خدمته العسكرية في الفرقة الرابعة والقصر الجمهوري.
وبالنسبة لموحسن فإن فقر أهالي (القرية) سابقاً وعدم توافر مصادر الرزق كان سبباً في تطوع عدد كبير من أبنائها في الجيش، وكان هذا الأمر وراء احتكاكهم بأهالي المدن الكبيرة التي يخدمون فيها واكتساب بعض مظاهر التحضر والمدنية من سكانها، ليتم في فترة لاحقة الاهتمام بالثقافة والتعليم من قبلهم وبناء كوادر هامة شغلوا مناصب في الدولة، وكذلك حصل عدد جيد منهم على وظائف في المؤسسات الحكومية المتواجدة في مدينة دير الزور وهذا جعل العديد منهم ينتقلون للسكن فيها ويتمركزون في حي المطار القديم خاصة ومناطق من حي العمال".

وأضاف أحمد: "مع اندلاع الثورة السورية وتوارد الأنباء عن الشهداء الذين سقطوا في درعا على يد قوات أمن النظام وشبيحته، برهن أبناء موحسن أنهم كانوا بركاناً خاملاً على الرغم من قرب كثير من أقاربهم من أركان النظام وشغلهم مناصب كبيرة في الدولة، ليسارعوا بالتعاون مع بعض نشطاء مدينة دير الزور في تنظيم أولى المظاهرات التي خرجت من جامعي عثمان في حي المطار القديم والصفا في حي العمال وذلك في جمعة العزة بتاريخ 25 آذار 2011، حيث تم استثمار صلة القرابة بين أبناء العمومة من أهالي موحسن الذين يقطنون في مدينة دير الزور من أجل حشد وارتياد هذين المسجدين لأداء صلاة الجمعة فيهما ليتم الخروج بمظاهرات بعد الفراغ منها، الأمر الذي حفز أبناء مدينة دير الزور للانضمام سريعاً إليهم وبدء عجلة المظاهرات والإعتصامات اليومية بالدوران في المدينة التي وصلت في النهاية إلى 500 ألف متظاهر تجمعوا في ساحة الحرية في تموز 2011".

 تحفيز الانشقاقات
وحول موضوع العمل على تحفيز أبناء موحسن للانشقاق عن قوات النظام قال الناشط: "حاولنا في البداية استثمار الحراك السلمي في المحافظة كغيرها من المحافظات السورية ومحاولة نشره وإيصال رسالة للعسكريين بأن الحراك سلمي والمطالب الشعبية مشروعة والجواب عليها من قبل النظام كان القمع وإطلاق النار على المدنيين العزل، الأمر الذي أعطى الحافز لبدء مسلسل الانشقاقات عن قوات النظام، فخرج الملازم أول عبد الرزاق طلاس ابن مدينة الرستن عبر شاشات التلفاز معلناً انشقاقه وموجهاً النداء لزملائه الضباط بالانشقاق مخصصاً نداءه لضباط موحسن وذلك لمعرفته بتواجدهم الكبير في الجيش وأنهم لا يرضون الظلم ليسارع العديد من أبناء المدينة من الضباط والعناصر لتلبية النداء بالانشقاق والانضمام للجيش الحر في دير الزور والمحافظات الأخرى التي كانوا يخدمون فيها".

وأشار أحمد إلى المنعطف الكبير في انشقاقات أبناء موحسن عن جيش النظام فقال: "مجزرة الرصافة بحي العمال في مدينة دير الزور التي ارتكبتها قوات النظام في شهر آذار من العام الماضي وسقط ضحيتها نحو 20 شهيداً غالبيتهم من موحسن عندما قامت تلك القوات بقتلهم والتنكيل والتمثيل بجثثهم ورميها من الأسطح، كانت هذه الحادثة منعطفاً هاماً وضع ضمائر أبناء المدينة من العسكريين على المحك، خاصة أن أهلهم يتعرضون للقتل على يد قوات الأسد التي يخدمون فيها، ومع بداية التسلح الذي نجح النظام في استجرار الثوار إليه بعد المجازر والفضائع التي ارتكبها بحق المدنيين كان أبناء موحسن سباقين في الانشقاق وحمل السلاح في الصفوف الأولى للمقاتلين والمنضمين لكتائب الجيش الحر والمجالس العسكرية والثورية في المحافظة، لتسجل دير الزور أسطورة في الصمود في وجه قوات النظام خاصة خلال حملتها العسكرية الأخيرة والمستمرة على المدينة منذ تسعة أشهر وليكون نصيب موحسن قصف مكثف ومتواصل من الطيران الحربي والمدفعية المتمركزة في مطار دير الزور العسكري المجاور للمدينة وعدة صواريخ سكود وأرض أرض أطلقها النظام عليها".

19/3/2013

عدد القراءات : 3686
رابط مختصر:
لمشاركة الصفحة